يوسف بن تغري بردي الأتابكي
8
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
البر والصدقات كما سيأتي ذكرها وكان يتصدق في كل يوم بمائة دينار غير ما كان عليه من الرواتب وكان ينفق على مطبخه في كل يوم ألف دينار وكان يبعث بالصدقات إلى دمشق والعراق والجزيرة والثغور وبغداد وسر من رأى والكوفة والبصرة والحرمين وغيرها فحسب ذلك فكان ألفي ألف دينار ومائتي ألف دينار ثم بنى الجامع الذي بين مصر وقبة الهواء على جبل يشكر خارج القاهرة وغرم عليه أموالا عظيمة قال أحمد الكاتب أنفق عليه مائة ألف دينار وعشرين ألف دينار وقال له الصناع على أي مثال نعمل المنارة وما كان يعبث قط في مجلسه فأخذ درجا من الكاغد وجعل يعبث به فخرج بعضه وبقى بعضه في يده فعجب الحاضرون فقال اصنعوا المنارة على هذا المثال فصنعوها ولما تم بناء الجامع رأى أحمد بن طولون في منامه كأن الله تعالى قد تجلى للقصور التي حول الجامع ولم يتجل للجامع فسأل المعبرين فقالوا يخرب ما حوله ويبقى قائما وحده فقال من أين لكم هذا قالوا من قوله تعالى « فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا » وقوله صلى الله عليه وسلم إذا تجلى الله لشيء خضع له وكان كما قالوا