أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني )

97

البلدان

وإنهم منّا لعلى منزلتين ، إن جازوا حكمنا قتلوا ، وإن جاروا عن قصدنا أكلوا ، يفخرون علينا بالنعمانات والمنذرات والقابوسات وغير ذلك ممّا سيأتي ، ونفخر عليهم بخير الأنام وأكرم الكرام محمّد عليه السلام ، فلله به المنّة علينا وعليهم ، لقد كانوا أتباعه به عرفوا ، وله أكرموا ، فمنّا النبيّ المصطفى والخليفة المرتضى ، ولنا البيت المعمور والمشعر الحرام وزمزم والمقام والبطحاء مع ما لا يحصى من المآثر ، فليس يعدل بنا عادل ، ولا يبلغنا قول قائل ، ومنّا الصدّيق والفاروق وذو النورين والوليّ والسبطان وأسد الله وذو الجناحين وسيف الله ، وبنا عرفوا الدين ، وأتاهم اليقين ، فمن زاحمنا زاحمناه ، ومن عادانا اصطلمناه . ثم أقبل خالد على إبراهيم فقال : أعالم أنت بلغة قومك ؟ قال : نعم . قال : فما اسم العين ؟ قال : الجحمة . قال : فما اسم السنّ ؟ قال : الميذر . قال : فما اسم الأذن ؟ قال : الصنّارة . قال : فما اسم الأصابع ؟ قال : الشناتر . قال : فما اسم اللحية ؟ قال : الزبّ . قال : فما اسم الذئب ؟ قال : الكتع . قال : أفعالم أنت بكتاب الله ؟ قال : نعم . قال : فإن الله عزّ وجلّ يقول إِنَّا أَنْزَلْناه قُرْآناً عَرَبِيًّا 12 : 2 وقال : بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ 26 : 195 وقال : وما أَرْسَلْنا من رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِه 14 : 4 فنحن العرب والقرآن علينا أنزل بلساننا ، ألم تر أن الله عزّ وجلّ يقول والْعَيْنَ بِالْعَيْنِ والأَنْفَ بِالأَنْفِ والأُذُنَ بِالأُذُنِ والسِّنَّ بِالسِّنِّ 5 : 45 ولم يقل الجحمة بالجحمة ، والصنّارة بالصنّارة ، والمَيْذَر بالمَيْذَر ، وقال : جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ في آذانِهِمْ 71 : 7 ولم يقل شناترهم في صنّاراتهم ، وقال لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي 20 : 94 ولم يقل بزُبّي ، وقال : أَكَلَه الذِّئْبُ 12 : 14 ولم يقل أكله الكتع . ثم قال خالد : إنّي أسألك عن أربع خصال لا يجعل الله لك منها مخرجا ، إن أقررت بهن قهرت ، وإن جحدت بهن كفرت ، قال : وما هي ؟ قال : الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) منّا أو منكم ؟ قال : بل منكم . قال : القرآن علينا أنزل أو عليكم ؟ قال : بل عليكم . قال : فالبيت لنا أم لكم ؟ قال : بل لكم . قال : فالمنبر فينا أو فيكم ؟ قال بل فيكم . قال : فاذهب فما كان بعد هذا فهو لكم . قال : فغلب خالد إبراهيم فأكرم أبو العبّاس خالدا وحباهما جميعا ، فقام خالد وهو يقول ما أنتم إلَّا سائس قرد ، أو