أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني )
92
البلدان
صارت الشمس إلى أول الحمل ، صار الحر عندهم مفرطا . فإذا صارت إلى أول السرطان وزالت عن سمت رؤوسهم أربعة وعشرين ، شتوا . ثم تعود الشمس إليهم إذا صارت إلى أول الميزان فيصيفون ثانية ويشتد الحرّ عليهم . فإذا زالت إلى الجنوب وصارت إلى الجدي شتوا ثانية ، غير أن شتاءهم قريب من صيفهم . وكان في ظفار وهي صنعاء كذا . وظفار مشهورة على ساحل البحر ولعل هذه كانت تسمى بذلك قريب من القصور : قصر زيدان وهو قصر المملكة ، وقصر شوحطان ، وقصر كوكبان وهو جبل قريب منها وقد ذكر في موضعه . وكان لمدينة صنعاء تسعة أبواب وكان لا يدخلها غريب إلَّا بإذن . كانوا يجدون في كتوبهم أنها تخرب من رجل يدخل من باب لها يسمى باب حقل . وكانت مرتبة صاحب الملك على ميل من بابها وكان من دونه إلى الباب حاجبان بين كل واحد إلى صاحبه رمية سهم . وكانت له سلسلة من ذهب من عند الحاجب إلى باب المدينة ممدودة وفيها أجراس ، متى قدم على الملك شريف أو رسول أو بريد من بعض العمال حركت السلسلة فيعلم الملك بذلك فيرى رأيه ] ( 1 ) . وأهل الحجاز واليمن يمطرون الصيف كلَّه ، ويخصبون في الشتاء فيمطر صنعاء وما والاها في حزيران وتمّوز وآب وبعض أيلول من الزوال إلى المغرب ، يلقى الرجل الآخر منهم فيكلَّمه فيقول : عجّل قبل الغيث لأنه لا بدّ من المطر في هذه الأيّام . وكان ابن عبّاس يقول : مجاهد عالم أهل الحجاز ، وسعيد بن جبير عالم أهل العراق ، وطاؤوس عالم أهل اليمن ، ووهب عالم الناس . وباليمن من أنواع الخصب وغرائب الثمر وطرائف الشجر ما يستصغر ما ينبت في بلاد الأكاسرة والقياصرة ، وقد تفاخرت الروم وفارس بالبنيان وتنافست
--> ( 1 ) عن معجم البلدان 3 : 422 والقزويني ص 50 . ولا نعلم إن كان الكلام الذي يليه في المعجم تابع لكلام ابن الفقيه أم لا ويبدأ بقوله : وقال أبو محمد اليزيدي ( وهو يحيى بن المبارك المتوفى عام 180 ه - ) .