أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني )
68
البلدان
العذب ، وبها جبل مشرف . ثم يخطف إلى موضع يقال له الصّنف ، ثم إلى موضع يقال له صندرفولات ( 1 ) ، وهي جزيرة في البحر ، والمسيرة إليها عشرة أيّام ، ثم إلى موضع يقال له صنج إلى أبواب الصين ، وهي جبال في البحر ، بين كلّ جبلين فرجة تمرّ فيها السفن ، ثم إلى الصين . ومن صندرفولات إلى الصين مسافة شهر ، إلَّا أن الجبال التي تمرّ بها السفن مسيرة سبعة أيّام ، فإذا جاوزت الأبواب صرت إلى ماء عذب يقال له خانفو ، يكون فيه مدّ وجزر في اليوم والليلة مرّتين ( 2 ) . وبقرب الصين في موضع يقال له صنجي وهو أخبث البحار . [ كثير الموج والخب وفيه جبال كثيرة لا بدّ للمراكب من النفوذ بينها . وذلك أن البحر إذا عظم خبه وكثر موجه ظهر أشخاص ] ( 3 ) شبيهون بصبيان الزنج طول أحدهم أربعة أشبار ، يخرجون بالليل من الماء فيبيتون في السفينة ويدورون فيها ، ولا يؤذون أحدا ، ثم يعودون إلى البحر ، فإذا رأوا ذلك كان علامة الريح التي تسمّى الخبّ ، وهي أخبث الرياح ، فيستعدّون لتلك الريح ويخفّفون المتاع . وقالوا : إذا رأوا أعلى دقل السفينة بهذا الموضع طائرا كأنه شعلة نار ، فذلك عندهم من دلالة التخلَّص ، وإن في البحر طيرا يقال له جرشي ، يكون قريبا من الساحل أعظم من الحمام ، يتبعه طير يقال له جوانكرك ، يشبه الحمام . فإذا ذرق الجرشي تلقّاه الجوانكرك بمنقاره فابتلعه . وأن بقرب الزابج جبلا يسمّى جبل النار لا يقدر على الدنوّ منه ، يظهر بالنهار منه دخان ، وبالليل لهب النار ، يخرج من أسفله عين باردة عذبة وعين حارّة عذبة .
--> ( 1 ) سليمان 24 ( صنف فولاو ) . ( 2 ) إلى هنا يتوقف عن النقل من سليمان التاجر ثم يبدأ في نقل المقطع المتعلق ب ( صنجي ) من مصدر نقل عنه المسعودي في المروج 1 : 175 . ( 3 ) ما بين العضادتين نقلناه عن المسعودي ليكمل معنى النص كما عدّلنا كلمة ( شبيها ) الموجودة في الأصل لتصبح ( شبيهين ) وتتسق مع المعنى العام . علما بأن بقية الكلام موجود في المسعودي لغاية : تلقاه الجوانكرك بمنقاره فابتلعه . وما جاء بعدها وهو ما يتعلق بالجبل القريب من زابج فهو منقول عن سليمان التاجر 25 .