أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني )
420
البلدان
وأنزل الحاكة والحجامين بادرايا وباكسايا ، وأنزل التجار الأهواز ، وأنزل الأطباء سيرى ( 1 ) قرية بماسبندان . فلما ميز قباذ إقليمه وعرف أهل بقاعه مسح البلاد ووقف على الحدود وعدد الفراسخ ، اختار النزول بالمدائن ليقرب من الروم . وأخذ في بنائها . وابتدأ بعمل قصر ليسكنه . فكان كلما رفع من حائطه شيئا هبّت ريح عظيم فتقلعه . فلما رأى ذلك وجّه إلى بليناس المطلسم فأحضره من بلده وأمره أن يطلسم مواضع آفات إقليمه . وقال له : ابدأ بالمدائن . وجعل له على كل طلسم يعمله أربعة ألف درهم . فاتخذ له في موضع الإيوان مكان وسط القصر طلسما كبيرا وجعل حوله أحد عشر طلسما . فأمّا الكبير فللريح التي كانت تقتلع الحائط فسكنت وتمّ البناء . وطلسم للعقارب فقلَّت بها . وآخر للحمى ، وآخر للجرارات وآخر للسباع وآخر للبراغيث وآخر لاجتماع كلمة أهلها ، وآخر ليطيع أهلها ملوكهم ما بقوا ، وآخر لملوك الأقاليم أن يهابوا ملك العراق ولا يخالفوه وآخر لتعفّ نساؤهم عن الفجور وآخر لتزكو غلاتهم وثمارهم . وجعل على يمين كل طلسم منها وشماله وقدامه وورائه كنزا بينه وبينه أربعون ذراعا . ثم طلسمها وكنوزها أن تخفى عن الناس فخفيت . ويقال إنه ما بني بالآجر والجص بنية أبهى ولا أجل ولا أحكم ولا أعلى سقفا ولا أكثر ذرعا من إيوان كسرى بالمدائن . وفيه يقول البحتري من شعر طويل : وكأن الإيوان من عجب الصنعة جرب في جنب أرعن جلس [ 95 ب ] مشمخر تعلو له شرفات رفعت في رؤوس رضوى وقدس ليس يدرى أصنع إنس لجنّ سكنوه أم صنع جنّ لإنس قال : وأنشدني ابن الحاجب لنفسه يصف الإيوان : إن خانني زمن فمن هذا الذي لم تستبحه خيانة الأزمان
--> ( 1 ) في مختصر البلدان : السيروان .