أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني )

405

البلدان

إلى القبط والبرابر . وجزء منها أرض كور السواد ، ما بين البرابر إلى الهند . والجزء الرابع هذه الأرض التي تنسب إلى فارس ما بين نهر بلخ إلى منقطع آذربيجان وأرمينية الفارسية إلى الفرات . ثم برية العرب إلى عمان ومكران وإلى كابل وطخارستان . فكان هذا الجزء صفوة الأرض . وهو من الأرضين بمنزلة الرأس والسرة والسنام والبطن . أما الرأس ، فإن ملوك أقطار الأرض مذ كان ايرج بن أفريدون ، كانت دائنة لملوكنا يسمونهم أملاك الأرض ويهدون لهم صفايا ما في أرضهم . وأما السرة ، فإن أرضنا وضعت من الأرضين موضع السرة من الجسد في البسطة والكرم وفيما جمع لنا مما نرئسهم به . فأعطينا فروسية الترك وفطنة الهند وصناعة الروم ، وأعطينا في كل شيء من ذلك الزيادة على ما أعطوا ، وأصفينا ما حرموا بأدب الدين في أدب الملك . وأعفينا إلى مسام سيماء مشترعة في صورنا وألواننا وشعورنا كما شوهت سائر الأمم بصنوف الشهرة من لون السواد وشدة الجعودة والسبوطة وصغر العيون وقلَّة اللحى . فأعطينا الأوساط من المحاسن والشعور والألوان والصور والأجسام . وأمّا السنام ، فإن أرضنا على صغرها عند بقية الأرضين هي أكثر منافع والين عيشا من جميع ما سواها . وأمّا البطن ، فإن الأرضين كلها تجلب إليها منافعها من علمها ورفقها وأطعمتها وأدويتها وأمتعتها وعطرها كما تجبى الأطعمة والأشربة إلى البطن . وقال الواقدي : شاور عمر بن الخطاب رضي الله عنه الهرمزان في فارس وإصبهان وآذربيجان . فقال الهرمزان : إن إصبهان وآذربيجان الجناحان . فإن قطعت الجناحين ، بقي الرأس . وإن قطعت الرأس وقع الجناحان ، فابدأ بالرأس . وكان أول من جمع فارس وملكها ، أردشير بن بابك بن ساسان ، وهو أحد ملوك الطوائف وكان على إصطخر ، وهو من أولاد [ 90 أ ] الملوك المتقدمين قبل ملوك الطوائف . فرأى أنه وارث ملكهم فكتب إلى من بقربه من ملوك فارس ومن