أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني )
388
البلدان
درهم ( 1 ) . وكانت هيت وعانات مضافة إلى طسوج الأنبار . فلما ملك أنوشروان بلغه أن طوائف من الأعراب يعبرون على ما قرب من السواد إلى البادية . فأمر بتجديد سور مدينة تعرف بالليس ( 2 ) كان شابور ذو الأكتاف بناها وجعلها مسلحة لحفظ ما قرب من البادية . وأمر بحفر خندق من هيت يشق طفّ البادية إلى كاظمة مما يلي البصرة وينفذ إلى البحر . وبنى عليه المناظر والجواسق ونظَّمه بالمسالح ليكون ذلك مانعا لأهل البادية عن السواد . فخرجت هيت وعانات بسبب ذلك السور عن طسوج شادفيروزان ، لأن عانات كانت قرى مضمومة إلى هيت . ووجد في بعض كتب الفرس أن ملوك الأرض قسموا الأرض أربعة أجزاء فجزء منها مغارب الهند وأرض الترك إلى مشارق الروم . وجزء منها الروم ومغاربها وأرض القبط والبربر . وجزء منها أرض السودان وهو بين أرض البربر إلى الهند . وجزء منها من نهر بلخ إلى آذربيجان وأرمينية القادسية وإلى الفرات ثم برية العرب إلى عمان وإلى كرمان وأرض طبرستان وإلى كابل وطخارستان ، وهي الأرض التي سمتها الفرس بلاد الخاضعين . وهذا الجزء هو صفوة الأرض ووسطها لا يلحقه عيب ولا يناله تقصير . ولذلك اعتدلت ألوان أهله واقتدرت أجسامهم ، فسلموا من شقرة الروم والصقالبة ، وسواد الحبشة والزنج ، وغلظ الترك ، ودمامة الصين . واجتمعت فيهم محاسن جميع الأقطار ، وكل ( 3 ) ما اعتدلوا في الحلية كذلك لطفوا في الفطنة والتمسك بمحاسن الأمور وشريف الأخلاق . ولم تزل طساسيج [ 83 أ ] السواد على العدة التي ذكرنا حتى قدم الحجاج بن يوسف واليا على العراق ، وكان كاتبه القادم معه والمتولي لأمره ، صالح بن عبد الرحمن . فقال له الحجاج : التمس كاتبا ناصحا من الفرس عالما بكتابتهم يعمل الحساب . فوجد رجلا يقال له زاذانفروخ بن بيري فقلَّده أمر الديوان . فلم يكن
--> ( 1 ) إلى هنا ينتهي التطابق بين ابن الفقيه وابن خرداذبه وما بين عضادتين هو من ابن خرداذبه . ( 2 ) ياقوت 1 : 595 ( مادة عانة ) : ألوس . ( 3 ) يبدو أن صوابها : وكما .