أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني )

381

البلدان

رساتيقها ، فتأخذ صفوه وعذوبته وترسل كدره وأجنه [ إلى البحر ] ( 1 ) . هذا قليل من كثير وصفها ويسير من نعت جليلها . قالوا : وأول طول السواد على ما حدّته ملوك فارس من قرية تعرف بالعلث على حدّ طسوج بزرجسابور من شرقي دجلة . وقرية في غربي دجلة مقابلتها تجري على حد طسوج مسكن . بينهما عرض دجلة إلى آخر الكورة المعروفة [ 79 أ ] ببهمن أردشير . وهي فرات البصرة إلى جزيرة منها متصلة بالبحر تعرف بميان روذان . وهو مائة فرسخ وخمسة وعشرون فرسخا ، وعرضه من عقبه حلوان إلى أن ينتهي إلى العذيب . وذلك ثمانون فرسخا يكون جملة ذلك مكسرا عشرة ألف فرسخ . والفرسخ اثنا عشر ألف ذراع بالذراع المرسلة . يكون بالذراع الهاشمية تسعة آلاف ذراع وهو مائة وخمسون أشلا . يكون ذلك في مثله اثنين وعشرين ألفا وخمسمائة جريب . هذا لكل فرسخ . فإذا ضربت في عشرة آلاف ، بلغت مائتي ألف ألف وعشرين ألف جريب . يسقط منها بالتخمين ، آكامها وآجامها وسباخها ومجاري أنهارها ومواضع مدنها وقراها ومدى ما بين طرقها الثلاث . فيبقى مائة ألف ألف وخمسون ألف ألف جريب . يراح منها النصف ويعمر النصف على ما فيها من الكرم والنخل والشجر والعمارة الدائمة المتصلة ، فيقع التخمين بالتقريب على كل جريب ، قيمة ما يلزمه للخراج درهمان وذلك أقل من العشر على أن يضرب بعض ما يوجد فيها من أصناف الغلات ببعض سوى خراج أهل الذمة وسوى الصدقة . فإن ذلك لا يدخل في الخراج . فيبلغ ذلك مائة ألف ألف وخمسين ألف ألف درهم مثاقيل . وكانت غلات السواد تجري على المقاسمة في أيام ملوك فارس إلى أن ملك قباد بن فيروز فإنه مسحه وجعل على أهله الخراج . وكان السبب في ذلك أنه خرج ذات يوم متصيدا فانفرد من أصحابه في اتباع صيد طرده حتى وغل في شجر ملتف وغاب الصيد الذي تبعه عن بصره . فقصد إلى رابية يتشرّف عليها ، فإذا تحت الرابية قرية كبيرة . ونظر إلى بستان قريب منه فيه نخل ورمان وغير ذلك من أصناف

--> ( 1 ) تكملة من ياقوت ( السواد ) .