أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني )
38
البلدان
الناس وسلخ كتاب الجيهاني . وكتاب ذكر الشعراء المحدثين والبلغاء منهم والمفحمين » ( 1 ) . لقد لاحظ العالم كراتشكو فسكي منذ وقت مبكر تهافت قول ابن النديم بأن ابن الفقيه سلخ كتاب الجيهاني المعروف بالمسالك والممالك فقال : « يجب أن نأخذ بعين الحذر والارتياب قول صاحب ( الفهرست ) أن ابن الفقيه قد ( سلخ ) كتاب الجيهاني . حقا إن الطابع النقلي لكتاب ابن الفقيه ليس في الوسع إنكاره ، ولكن كتابه يرجع تأليفه إلى ما قبل عام 290 ه أي قبل أن يخرج الجيهاني إلى عالم الوجود » ( 2 ) . ومع ذلك تواصلت الهجمات على ابن الفقيه واتهامه بسلخ كتاب الجيهاني . فنقل ياقوت نفس ما قاله ابن النديم ( 3 ) . وقفى على آثاره المستشرق رينو فادعى أن ابن الفقيه قد اختصر كتاب الجيهاني وأضاف « إن اختصار الكتاب ربما كان هو السبب في إهمال شأنه » ( 4 ) واستخدم المرحوم العلامة مصطفى جواد ألفاظا أقسى حين ذكر كتاب الجيهاني المسالك والممالك وقال « وهو الكتاب الذي سلبه ابن الفقيه الهمداني وسرقه » ( 5 ) .
--> ( 1 ) الفهرست 171 . ولابن الفقيه كتاب آخر ذكره هو في كتابه البلدان فقال بعد أن انتهى من أخبار خالد بن سنان : « وقد ذكرنا أخباره في كتاب العجائب » ( 129 ب ) . ( 2 ) تاريخ الأدب الجغرافي العربي 1 : 222 . ولقد كان الجيهاني في الوجود آنذاك ويبدو أن كراتشكو فسكي قد التبس عليه الأمر فخلط بينه وبين جيهاني آخر . فالمعروف أن الجيهاني وهو أبو عبد الله محمد بن أحمد قد تولى الوزارة لنصر بن أحمد الساماني منذ عام 301 ه . أما الأستاذ بروكلمان ( 4 : 244 ) فقد ذهب إلى أنه « أحمد بن محمد بن نصر الجيهاني وزير نصر بن أحمد بن نصر الساماني ( 261 - 279 ه - ) وأن الكتاب كتب في بخارى بين سنتي 279 و 295 ه - . ( 3 ) معجم الأدباء 4 : 200 . ( 4 ) الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري 2 : 9 تعليق للأستاذ خدابخش . ( 5 ) محاضرة في المهرجان الألفي لابن سينا . ( كتاب المهرجان ص 256 ) . وقال إن مؤلف الكتاب هو أبو عبد الله أحمد بن محمد الجيهاني وزير الأمير السديد منصور بن نوح ثم وزير الأمير الرضي نوح بن منصور . انتهى كلامه . والحقيقة هي أن مؤلف المسالك هو أبو عبد الله محمد بن أحمد وزير نصر بن أحمد . وأن الذي ذكره الدكتور جواد هو حفيد الوزير المذكور آنفا . وكان المحقق الإيراني قزويني المتوفى عام 1949 كتب بحثا ذكر فيه مجموعة من آل الجيهاني ومنهم الوزراء وقال إن الأول منهم وهو أبو عبد الله محمد بن أحمد هو صاحب المسالك ( ياد داشتهاي قزويني 2 : 394 - 401 ) وقد فصل شيئا من حياته وعلمه وإرساله المبعوثين إلى البلدان ، المؤرخ گرديزي في تاريخه ص 330 . وانظر أيضا تركستان لبارتولد 74 ، 204 . ونقرأ أيضا لدى المسعودي : « أبو عبد الله محمد بن أحمد الجيهاني وزير نصر بن أحمد بن إسماعيل بن أحمد بن أسد صاحب خراسان . ألف كتابا في صفة العالم وأخباره وما فيه من العجائب والمدن والأمصار والبحار والأنهار والأمم ومساكنهم وغير ذلك من الأخبار العجيبة والقصص الظريفة » . التنبيه والإشراف 65 . أخيرا لا تثريب على من يخطئ في من يكون الجيهاني صاحب المسالك . فابن النديم قد التبس عليه الأمر ( انظر ص 153 و 401 ) . وتابعه على ذلك ياقوت في معجم الأدباء ( انظر 4 : 190 ) اعتمادا على ابن النديم .