أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني )
365
البلدان
والأطواف . فإذا بلغت السنّ ، صب إليها الزاب الصغير . ثم تخالطها ببغداد أنهار من الفرات منها الصراة ونهر عيسى وغيرهما حتى تصير إلى البطائح . وروي عن كعب أنه قال : النيل نهر العسل في الجنة ، ودجلة نهر اللبن والفرات نهر الخمر ، وسيحان نهر الماء وهي التي ذكرها الله في القرآن . وقال أحمد بن محمد الحاسب ( 1 ) : أمر المتوكل بتسهيل أبواب دجلة من الموصل إلى بغداد وقلع الحجارة التي في الطريق لها الأبواب . فقيل له : يا أمير المؤمنين ! إن عمك المأمون قد كان أمر بمثل ما أمرت فقيل له ان الله جلّ وعز إنما جعل هذه الصخور وفي هذه المواضع . وان كان فيها بعض الضرر على المجتازين لما في ذلك من الصلاح لعباده وعمارة بلاده من جهة معايشهم . وذلك انها ترد حمية الماء عن حافتي دجلة . ومقامها مقام الشكور . ويحتاج إليها أيضا لينضمّ الماء ولا يتفرق فيحمل على الأنهار . ولولا هذه الحجارة لفقر الماء دجلة حتى تخطَّ وأضر ذلك بالناس وبطلت العمارة . فأمسك عما كان همّ به . قال : وبأسفل واسط تسكن جرية دجلة وتخف . وهناك تأخذ منها أنهار كسكر ونواحيها . فأما ما يأخذ منها ويسقي الجانب الشرقي ، فالقناتان الشتوية والصيفية وهما اللتان عملهما المتوكل لسرمرى كانتا تدخلان المسجد الجامع وتتخللان شوارع سامرا . ثم النهر الذي قدّره أيضا وعمل على أن يدخل الخير فلم يتم . وقد كان أنفق عليه سبعمائة ألف دينار . وكان السبب في أنه لم يتم ، ان المتوكل قتل قبل الفراغ منه . وقد حاول المنتصر أن يتمه ، فلقصر أيامه لم يستو ذلك . ثم القاطول الكسروي يسقي [ 72 ب ] النهروان وعليه شاذروان فوقه يسقي رستاق بين النهرين من طسوج بزرجسابور . ثم القاطول المعروف بأبي الجند ، يأخذ من دجلة ويصب أسفل الشاذروان الذي أحدثه الرشيد عند عمله ذلك
--> ( 1 ) أحمد بن محمد الحاسب القرصاني ( انظر عنه ابن خلكان 3 : 112 ، 114 ) حيث ذكر أن عمله هذا قد تمّ عام 247 ه .