أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني )

356

البلدان

واللكا من جانب . فمتى عدل بأحدهما عن جانبه الذي يعمل فيه ، لم يكن فيه شيء . وقد امتحن هذا غير مرة فما استوى إلَّا في الموضع الذي رسم فيه . وان في هذا لعبرة وأعجوبة . فتبارك الله رب العالمين . ما ذكر في ذم بغداد وكراهة نزولها ( 1 ) وقد كره قوم من العلماء السكنى ببغداد والمقام بها وعابوها وذكروا أنها دار فتنة لكثرة ما فيها من الفساد ومن أنواع الفجور وشرب الخمور والزنى وكثرة الربى . وروى أبو عثمان النهدي قال : كنت مع جرير بن عبد الله على قنطرة قطربل فقال : ما يدعى هذا النهر ؟ قلت : دجلة . قال : هذا ؟ قلت : دجيل . قال : فهذا ؟ قلت : الصراة . قال فهذا النخل ؟ قلت : قطربل . فركب فرسه ثم أسرع حتى خرج عن القنطرة ثم قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول : تبنى مدينة بين دجلة والدجيل وقطربل والصراة تجبى إليها خزائن الأرض . ينزلها الجبار ، يخسف بها ، فهي أسرع ذهابا في الأرض من الوتد الحديد في الأرض الرخوة . وقال أبو العالية : يكون خليفة يملك عشرين سنة إلَّا شهرا ثم لا تسل عن هلكه العرب . تبنى مدينة بين قرية الخر ودجلة ولها أربعة أبواب مشيدة ، وشرقي وغربي وعراقي وشامي . يظهر فيها الفسق يخسف بها . ولبني حام عليكم نزوة ويحاربونكم حرب الاستئصال . ولبني قنطورا نزوة مثل ذلك . ثم لا تسأل عن هلكه العرب . وكان بشر بن الحارث يقول : ما ابتنيت بغداد إلَّا على البلاء . مرة حرق . ومرة غرق . ومرة فتن .

--> ( 1 ) عقد الخطيب البغدادي في تاريخه ( 1 : 27 - 23 ) فصلا بعنوان : ( ذكر أحاديث رويت في الثلب لبغداد والطعن على أهليها وبيان فسادها . . . ) ومنها ما هو موجود لدى ابن الفقيه .