أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني )
321
البلدان
الحكم لها في سائر المنابت والأشجار ، وأنواع الأغذية والثمار . ولئن صح ذلك بذلك [ 49 أ ] وهو كذلك ، فسيصح أن الغاذيات التي جرت باعتدالها طبائعها ، واتصلت لإمداد خلقتنا وغرائزنا خليقة ان تفرد بالخاصيات المعدلات والخصائص المكملات ، فليس إسراف الهواء في اللطافة ودوامه إلَّا كإسرافه في الكثافة واتصالها فيه . والاعتدال إذا هو الكمال الفاضل والزمان العادل . وقد ذكرت الجماعة المميزة من المادرائيين انهم كانوا لا يشمون بنواحي الري وإصبهان وقزوين وزنجان إلى سائر أمهات الجبال من بلاد همذان شيئا من روائح الصنيع المشوي والقديد ، سواء كان ذلك من الثور أو البعير أو الفروج أو العصفور ، إلَّا اختلاسا ونزهما ( ؟ ) وذلك هو إمّا لكثافة الهواء في نفسه أو لغلظ الغذاء في جنسه . وإنك والحق لتشهد أن تنسّمك عندنا روائح خبز المخابز البعيدة فضلا [ عن ] الجديدة . فما ظنك بالحيوان المشوي في التنور والصنيع المدبر بالقدور ؟ وبمثل ذلك حدثني الفطن الذكي واللبيب الحسبي ، إبراهيم بن أحمد المادرائي عن الهواء بمصر ، الذي يمحق رائحة المسك الأذفر والكافور والعنبر كما قال غيره . وقد علمنا أن لأهل قم الشراب الميري ، ولأهل إصبهان الشاهجاني ، ولأهل الري السدني ، ولأهل همذان المرجاني ، ولأهل قزوين الدستباني ، ولأهل مصر الرساطون العسلي ، ولأهل الشام الحلفي . ولكن أين فضائل هذه الأنواع جميعا لو جمعت في نوع منها من الشراب السوري والعصير البابلي والطبيخ القطربلي والمعتق الصريفيني ؟ ثم رجع الكلام إلى نوعه في مصر والمصريين فنقول : فأين طرقات مصر من طرقات بغداد ؟ وديارها من ديارها ورحابها من رحابها ودروبها من دروبها . وهي محال الأقذار ومزابل الطفار ؟ وحدث إبراهيم بن ياسين وكان مصريا يجهّز المسك إلى مصر ، إنه لا يكاد