أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني )
316
البلدان
ثم قدمها المأمون من خراسان وأقام بها ثم شخص عنها غازيا فمات بالبدندون ودفن بطرسوس . ثم نزلها المعتصم مدة من خلافته ، ثم شخص عنها إلى القاطول فنزل قصرا كان الرشيد بناه . وحفر بها قاطوله الذي سماه أبا الجند لكثرة ما كان يسقي من الأرضين . وكان قد جعله لأرزاق جنده . ثم بنى بالقاطول بناء ودفع ذلك إلى أشناس التركي مولاه . ثم انتقل إلى سرمرى ونقل إليها الناس وبنى مسجدا جامعا في طرف الأسواق وسماها سرمرى . وأنزل أشناس فيمن ضم إليه من الأتراك والقواد كرخ سرمرى وهو كرخ نيروز . ونزل بعضهم بالدور المعروفة بدور العرباني . وتوفي بسرمرى في سنة سبع وعشرين ومائتين . وأقام الواثق بسرمرى وبها توفي . واستخلف المتوكل فأقام بالهاروني وبنى به أبنية كثيرة وأقطع الناس في ظهر سرمرى في الحير الذي كان المعتصم احتجزه فاتسع الناس بذلك . وبنى مسجدا جامعا فأعظم النفقة عليه وأمر برفع منارته لتعلو أصوات المؤذنين فيها . وحتى ينظر إليها من فراسخ . فجمع الناس فيه وتركوا المسجد الأول . وأمر بحمل المحدثين من النواحي فحملوا وحدثوا الناس ، فحسنت له بذلك الأحدوثة . ثم بنى مدينة سماها المتوكلية وعمرها وأقطع الناس بها قطائع وسماها الجعفري في أول سنة ست وأربعين ومائتين . فانتقل إليها الناس عنها إلى سرمرى . وقال بعض الظرفاء : مجالسة التّمارين تورث المخاتلة . ومجالسة البزازين [ 46 ب ] تورث البخل . ومجالسة العطارين تورث التجميش . ومجالسة الحناطين تورث النفاق . ومجالسة أصحاب السقط تورث الورع . ومجالسة النخاسين تورث الإفلاس . ومجالسة أهل فارس تورث الزندقة . ومجالسة أهل الأهواز تورث الغدر . ومجالسة أهل البصرة تورث صغر الهمة . ومجالسة أهل واسط تورث البذالة . ومجالسة أهل الكوفة تورث المروءة والتجمل . ومجالسة أهل بغداد تورث الفتك والظرف واللباقة والنظافة .