أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني )
272
البلدان
آخر . فشكوه ثلاثا في كل ذلك يزيدونه ( 1 ) قيدا . فلما كان في الرابعة قال لهم : ما الذي يصنع بكم حتى ضججتم منه ؟ فقالوا : يا نبي الله ! أعظم ما نشكو منه السعاية والنميمة . قد تقاتلنا [ 26 أ ] على يده . فأخرجه عنهم ودعا بصخر المارد - وكان ينقل الصخر من فارس إلى الشام - فقال له : يا صخر ! اكفني مؤونة هذا النبطي وليكن معك في سلسلة . ففعل ذلك . فبينا سليمان في بعض مواكبه وقد حملته الريح ، إذ عارضه صخر في الهواء والنبطي معه في سلسلة ، وصخر يستغيث إلى سليمان ويستوقفه . فأمر سليمان الريح فركدت ودعا به فسأله عن شأنه فقال : يا نبي الله ! اعفني من هذا النبطي واقرن معي مائة عفريت في موضعه . قال : وما الذي يصنع بك ؟ قال : يا نبي الله ! يدعني حتى إذا حملت الصخرة على رأسي ، استقدم في سلسلتي ولفّها على صدره ثم جذبني وطرح نفسه على وجهه ، فأقع على وجهي وتقع الصخرة على عنقي وظهري . فأقول له : ما شأنك ؟ فيقول : أثرت - ويريد عثرت - . ثم أقوم فأجعلها على رأسي وأقول له : تأخر فكن من ورائي حتى لا تعثر ، فيفعل . ثم يقبض على الطوق الذي في عنقه ويستعقد فيطرحني على ظهري وتقع الصخرة على جنبي . فأقول : ويلك ! ما ذا دهاك ؟ فيقول : أنت شيطان من الشيوط ونهن لا نلهق بك . يريد : أنت شيطان من الشيطان ونحن لا نلحق بك . فضحك سليمان ثم قال : قد جعلتك يا نبطي عريفا على الجن النقالة فخذهم بالجد واستعجلهم في الحمل . فمضى لذلك . فقال له الجن : إن بيننا وبينك رحما ماسة فانظر لنا في ولايتك ، قال لهم : وأي رحم بيننا وأنتم من الجن وأنا من الإنس ؟ قالوا : إن هاهنا امتزاجا آخر لا تعرفه . قال : وما هو ؟ قالوا : إنه لما ملك سليمان أتته ملكة دستميسان فسألته أن يوجه معها شيطانين يبنيان لها قصرا من وقت طلوع الشمس إلى الظهر . ففعل ذلك ووجه معها شيطانين يقال لأحدهما أكي ، فبنياه لها إلى قبل الظهر . فلما فرغا منه
--> ( 1 ) في الأصل يزيدوه .