أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني )

268

البلدان

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا من دِيارِهِمْ وهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ ، فَقالَ لَهُمُ الله مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ 2 : 243 وقال ابن عباس في قول الله جلّ وعزّ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا من دِيارِهِمْ وهُمْ أُلُوفٌ . . . 2 : 243 قال : كانت قرية يقال لها داوردان وقع بها الطاعون فهرب عامة أهلها فنزلوا ناحية منها . فهلك من أقام في القرية وسلم الآخرون . فلما ارتفع الطاعون رجعوا سالمين . فقال من بقي ولم يمت في القرية : أصحابنا هؤلاء كانوا أحزم منا . لو صنعنا كما صنعوا سلمنا ، ولئن وقع الطاعون ثانية لنخرجن . فوقع الطاعون بها قابل . فهربوا وهم بضعة وثلاثون ألفا حتى نزلوا ذلك المكان وهو وادي فيح ، فناداهم ملك من أسفل الوادي وآخر من معلاه أن موتوا ، فماتوا ، فأحياهم الله لحزقيل في ثيابهم التي ماتوا فيها . فرجعوا إلى قومهم أحياء يعرفون أنهم كانوا موتى ، حتى ماتوا بآجالهم التي كتبت لهم . قال الهيثم بن عدي : سألت عبد الله بن هلال صديق إبليس عن اسم عامر واسط ، فقال : زوبعة . قلت : فما حدثك عن الحجاج ؟ قال : لقد كان كافرا باللَّه وما رأيته يصلي قط خاليا . وما رأيت أحدا كان أجبن منه ، لقد تراءيت له ذات يوم فبلغ من جنبه أنه عجن الطين بماء القرآن وطيّن به خضراء واسط ( 1 ) . قلت : فأخبرني عن خالد بن عبد الله القسري . قال : أشجع الناس . ولقد كان به النقرس ، فلو أن ذبابة سقطت [ 24 ب ] على رجله لصاح منها . وكان له عمود حديد لا يفارقه ، فتراءيت له يوما فلم يقدر على القيام ونظر إليّ وقال يا خبيث ! لقد علمت أني لا أقدر على القيام . ولكن إن

--> ( 1 ) اشتهر الحجاج بالجبن وكان يعيّر بذلك وأشهر المواقع التي فرّ فيها ، هروبه أمام غزالة ( امرأة شبيب الخارجي ) ( موسوعة الكنايات العامية البغدادية 2 : 295 ) . وعن حياته انظر التخليص المفيد الذي كتبه الشالجي في ( موسوعة الكنايات ) 2 : 332 - 343 .