أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني )

249

البلدان

وقال شاعرنا يصف الكوفة وطيب هوائها وأن الشام ارتفعت عنها والبصرة سفلت منها : سفلت عن برد أرض زادها البرد عذابا وعلت عن حر أرض تلهب النار التهابا مزجت حرا ببرد فصفا العيش وطابا ولم يزل عمال العراق ينزلون الكوفة يرونها [ 15 أ ] عذب ماء وأصفى هواء وأطيب ترابا . وكل الأرض يجعلها الله للمسلمين طهورا . ومسجدا إلَّا أرض البصرة فإنه ليس يستطيع أحد أن يتيمم ولا يصلي على أرضها لقذرها وفسادها وكثرة سمارها . وما نزلها من أمراء العراق أحد إلَّا الحجاج مديدة ثم تحول إلى واسط . ومسلمة بن عبد الملك أياما حين قتل يزيد بن الأسلت . فأما الكوفة فأكثر الولاة كانوا ينزلونها ويقيمون بها ولا يمضون إلى البصرة إلَّا لحادثة تحدث ، أو فتق يحذر . كان خالد بن عبد الله القسري يسميها الذفراء . وكذلك يوسف بن عمر . ولما ولى يزيد بن عمر بن هبيرة العراق ، لم يختر شيئا على الكوفة وبنى عند قنطرتا مدينة وسماها الهبيرة وهي المعروفة بقصر ابن هبيرة . ولم يزل مقيما بالكوفة حتى جاءت الدولة الهاشمية فتحول إلى واسط . ومن الكوفة ظهرت دولة بني العباس وفيها كان وزيرهم وبها عقد لهم الملك . والكوفة بمنزلة العين من الرأس ، والبصرة بمنزلة الكراع من الأديم . ثم ترك المهدي الكوفة وبنى القصر الأبيض بالحيرة وهو الذي كان النعمان بن المنذر ينزله ، وبنى بها قصر أبي الخصيب على طرف النجف وفيه يقول الشاعر : يا دار غيّر رسمها مرّ الشمال مع الجنوب بين الخورنق والسدير فبطن قصر أبي الخصيب