أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني )
247
البلدان
وسئل قتادة عن الأحنف فقال : كان ممن زفّ سجاح إلى مسيلمة الكذاب . ومن حمق أهل البصرة : ان الحبل لما اضطرب عند موت يزيد بن معاوية ، قام عبيد الله بن زياد على منبر البصرة فقال : أيها الناس : إنه لا بدّ لكم من إمام يقاتل عدوكم ويجبي فيئكم ويقسم بينكم . فاختاروا رجلا يلي أمركم حتى يصطلح أهل الشام على رجل فتدخلوا في اختيارهم . فقام إليه الأحنف فقال : أنت فكن ذلك [ 14 أ ] الرجل . ثم ضرب يده على يده فبايعه وتتابعوا كلهم على ذلك . ومن حمقهم : ان سفيان بن مسعود بن عمر الأزدي دخل على عبد الملك وافدا من عند الحجاج . فأراد أن يطريه ويعظَّم شأنه فقال : أصلح الله أمير المؤمنين ، قد خرينا من خوف الحجاج . ومن حمقهم ، ان الثافال البكراوي كان فاجرا خليعا فكان أن فسق برجل كرهنا أن نسميه . ولولا أن جحشويه كشف ذلك على نفسه ما ذكرناه . فخطب الثافال بنت المفعول به ، وظنّ أن تزويجها لا يحلّ له لفسقه بأبيها . فأتى الحسن البصري وهو جالس والناس عنده فقال : يا أبا سعيد ما تقول في رجل نكح رجلا ، أيحلّ له أن يتزوج ابنته ؟ فقال له الحسن : لعلك أردت أنه نكح أمّها ؟ قال : لا . أنا أدرى ما سعيت فيه . فأعرض عنه الحسن . وليس في الأرض بصري يدخل الكتّاب إلَّا وله كرسي يجلس عليه لئلا تأكل الأرض ثوبه . ومن بخلهم أن صاحب باقلي كان في بعض سككهم فأخرجوه وقالوا : تعلَّم صبياننا الإسراف ويقتلهم الجوع لأنهم يشترون منك بخبزهم باقليّ . وأخرجوا غريبا كان نازلا في بعض سككهم فقال لهم : أي شيء أجرمت إليكم ؟ قالوا : تأكل اللحم في كل يوم . ولقي بعضهم صاحبا له : أعرني نعلك إلى الكلأ بتعليق يريد أنه يعلقها بيده ويمشي ليظن الناس أنها منقطعة الشراك . وليس في الأرض أهل بلد أطمع ولا أدق أخلاقا وأنظر في الخطر الخسيس