أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني )
246
البلدان
ومن حمقهم أن مصعب بن الزبير لما أراد المسير إلى المختار بعث إلى الأحنف بن قيس بمائة ألف درهم وقال سر معي . فأمر الأحنف بفسطاطه فضرب في العسكر . فبلغ ذلك زبرا جارية الأحنف وكانت صاحبة أمره فقالت : ما أرسل إليّ مصعب شيئا ؟ قيل : لا . فجاءت حتى دخلت على الأحنف وبكت ثم قالت : أبعد قتالك المشركين ومواقفك المحمودة في بلد العدو ، تخرج إلى المسلمين ومن يطلب بثأر أولاد النبي عليهم السلام تقاتلهم ؟ قال : صدقت زبرا . قوّضوا ( 1 ) فسطاطي . ففعلوا . فبلغ ذلك مصعبا فقال : ما الذي دهاه ؟ [ 13 ب ] فخبروه بقصة زبرا . فبعث إليها ثلاثين ألف درهم . فجلست بين يدي الأحنف ثم قالت : أمر قد اجتمعت إليه العرب والأشراف ، ويوم من أيامهم المذكورة ، له ما بعده ، تغيب عنه فيخمل ذكرك ويدرس اسمك ؟ قال : صدقت زبرا . أعيدوا فسطاطي ، فأعيد . ومن حمق الأحنف أنه جرى بينه وبين الحتات كلام فقال له : إنك لضئيل ، وإن أمّك لورهاء ، وإن خالك للئيم . فقال له الأحنف : إنك لجلف جاف ، وما فيك من شيء إلَّا أنك ابن دارم . اسكت يا دبرة . فطرح الحتات ثيابه بين الناس وقال : هل ترون شيئا ؟ فبلغ من حمق الأحنف أنه كذب كذبا كذب به قبل أن يبرح . ومن حمقه : أنّ الحسن بن علي رضي الله عنهما كتب إليه يستنصره فقال : قد بلونا حسنا وأبا حسن فلم نجد عندهما ابالة للملك ولا سببا للحرب ولا خيانة للمال الأمر هاهنا - وأشار بيده إلى الشام - فخذّل الناس عن الحسن رضي الله عنه . ثم شخص مع من شخص أمثال الحسين رضي الله عنه فقامت ركابه فكان ذلك سبب تخلفه . ومن حمقه : انه حين نزل به الموت قيل له ما تشتهي ؟ فلم يقل رحمة الله . وقال : شربة من ماء الغرير . وهو ماء رديء لبني سعد . فترك ما ينفعه وتمنى ما لا يرجع إليه منه نفع في دنيا ولا آخرة .
--> ( 1 ) قوّضوا : اجمعوا .