أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني )
242
البلدان
فقال الخليل بن هشام ( 1 ) : اكتبوا ما شئتم ولا تنسوا خذلان علي وقتل الحسين عليهما السلام . فقال العباس : لقد أمسكنا عن مساوئكم وقلنا بأحسن ما حضرنا من أمركم ، فأتيتم الآن تهيجونا على أنفسكم ، كقول الأخطل : [ 11 ب ] ضفادع في ظلماء ليل تجاوبت فدلّ عليها صوتها حيّة البحر قال أحمد بن يوسف : يا أمير المؤمنين . هو أعلم بمآثر الكوفة ومفاخرهم مني . وأنا أعلم بمعايب أهل البصرة والطعن عليهم منه . فقال : قل ما أحببت . فقال أحمد : ما شاء الله ولا حول ولا قوة إلَّا باللَّه . إنّا وجدنا أهل البصرة فتقوا في الإسلام فتوقا وابتدعوا من الضلالة بدعا ، وبنوا من الباطل منارا . إثم ذلك في أعناقهم ، وعارة باق في أعقابهم . ولو استقصينا القول في ذلك كان كثيرا . ولكنّا نذكر بعض ما لا يجوز تركه ، ونترك ما يستغنى عن ذكره . فكان من ذلك : إنهم أول شهود ردت شهادتهم في الإسلام . وهم شبل بن معبد البجلي ونافع بن الحارث وأبو بكرة نفيع بن مسروح ( 2 ) حين شهدوا على المغيرة بن شعبة ، فحدّهم عمر بن الخطاب . ومنهم أول قسّامة شهدت على زور وباطل ، وذلك عند الجواب حين قالت عائشة رضي الله عنها - وقد سمعت نباح كلاب الحوأب : أي مكان هذا ؟ فقيل لها الحوأب . فقالت : ردّوني ، فإني سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول : أي نسائي تنبحها كلاب الحوأب . فجاء خمسون شيخا ممن تلقاها من البصريين فحلفوا لها ما هو الحوأب . ومنهم أول ساع سعى وغماز غمز وهو أبو
--> ( 1 ) شقيق أحمد بن هشام واحد رجالات دولة المأمون وقادة الجيش ، ولي له قم والجبل وأصفهان وآذربيجان ، ثم غضب عليه المأمون وصادر أمواله وسلاحه وقتله بعد ذلك عام 217 ه بعد ما بلغه عن ظلمه وأخذه الأموال . . . ( ابن الأثير 6 : 257 ، 399 ، 420 ، 421 ) . ( 2 ) في الأصل : وأبو بكرة ونفيع . والتصحيح من ( عبد الله بن سبأ 1 : 232 ) حيث فصّل هذه الواقعة تفصيلا .