أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني )
239
البلدان
به ، فرأيت أهل البصرة قد فتنوا بخصلتين : الخضخضة والقدر . وفتن أهل الكوفة بخصلتين : شرب المسكر وتأخير السحور . وفتن أهل الشام بخصلتين : طاعة [ 10 أ ] الظلمة ، وأخذ الجوائز ، وفتن أهل مكة بخصلتين : تزويج المتعة والدرهم بالدرهمين . وفتن أهل المدينة بخصلتين : حب السماع وإتيان النساء في الأدبار . وقال ابن شبرمة لأهل البصرة : لنا أحلام ملوك المدائن ، وسخاء أهل السواد ، وظرف أهل الحيرة . ولكم سفه السند وبخل الخوز وحمق أهل عمان . وقال ابن شوذب : أول منبر يصعده الدجال منبر البصرة فيقول : أيها الناس من كان غنيا زدناه ، ومن كان فقيرا موّلناه . وقال عبد الله بن عباس : إذا كثرت القدرية بالبصرة ائتفكت بأهلها ، وإذا كثرت السبائية ( 1 ) بالكوفة ائتفكت بأهلها . واستشار رجل ابن مسعود في سكون البصرة فقال له : إن كنت لا بدّ فاعلا ، فاسكن رابيتها ولا تسكن سبختها فإنه قد خسف بها مرة ، وسيخسف بها أخرى . والخسف الذي كان بها ، أنه كان بها خمسة حكَّام أسماؤهم : جائر وجابر وخاطئ ومخطي وحمّال الخطايا . فخرج رجل معه امرأة له حامل على حمار له حتى أتاها ، فلما دخلها منعه جائر وقال : لا تدخل حتى تؤدي درهمين . فأخذ منه درهمين . فتظلم وقال : أنا رجل فقير وقد أخذ مني درهمان ( 2 ) . فما أحد يعديني على من أخذهما مني ؟ فقالوا : بلى ، جابر . فأتاه فشكا إليه . فقال له هات أربعة دراهم . فأخذها منه مكرها . فأتى خاطئ يشكوهما إليه ، فقال : هات ثمانية دراهم . فأخذها منه فأتى مخطئ فقال : هات ستة عشر درهما . فقال أنا إنسان مسكين لا شيء لي . فضربه وضرب امرأته حتى أسقطت ، وقطع ذنب حماره . فأتى حمال الخطايا فشكا إليه ما حلّ به من إسقاط امرأته وقطع ذنب حماره . فقال
--> ( 1 ) في الأصل : السبابية . ( 2 ) في الأصل درهمين .