أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني )
235
البلدان
ثم قال : اللهمّ إنك تعلم أني أحبّهما فأنبتهما في أحبّ البلاد إليك ، واجعل عندهما آية بيّنة ، قال الحسن : فوالله ما أعلمهما في بلد أكثر منهما بالبصرة ، وقد جعل الله عزّ وجلّ عندها آية بيّنة المدّ والجزر . وقال عليّ بن محمّد المدائنيّ : وفد خالد بن صفوان على عبد الملك بن مروان فوافق عنده وفد جميع الأمصار ، وقد اتّخذ مسلمة مصانع له ، فسأل عبد الملك أن يأذن لهم بالخروج معه إلى تلك المصانع فأذن لهم ، فلمّا نظروا إليها أقبل مسلمة على وفد أهل مكة فقال : يا أهل مكَّة هل فيكم مثلها ؟ قالوا : لا ، إلَّا أن فينا بيت الله المستقبل . ثم قال لوفد المدينة : هل فيكم مثل هذا ؟ قالوا : لا ، إلا أن فينا قبر نبيّ الله المرسل . ثم أقبل على وفد الكوفة فقال : هل فيكم مثلها ؟ فقالوا : لا ، إلَّا أن فينا تلاوة القرآن العظيم . ثم أقبل على وفد البصرة فقال : هل فيكم مثل هذا ؟ فتكلم خالد بن صفوان فقال : أصلح الله الأمير إن هؤلاء أقرّوا على بلادهم ، ولو أن عندك من له خبرة ببلادهم لأجاب عنهم قال : أفعندك في بلادك غير ما قالوا ؟ قال : نعم ، أصف لك بلادنا قال : هات . قال : يغدو قانصانا فيجيء هذا بالشبّوط والشيم ، ويجيء هذا بالطير والظليم ، ونحن أكثر الناس عاجا وساجا وخزّا وديباجا وبرذونا هملاجا وخريدة مغناجا ، بيوتنا الذهب ، ونهرنا العجب ، تمام هذا الخبر في باب افتخار الشاميّين على البصريّين ، وفضل الحبلة على النخلة ] ( 1 ) . ونحن قتلنا أحمرا في جموعه وقد كان قتّال الكماة مظفّرا ( 2 ) غداة علا الإسكاف بالسيف رأسه فخرّ صريعا لليدين معفّرا وكان ابن سيرين يقول : تكون فتنة أعفى الناس فيها أهل البصرة . وقال رجل لعبد الله بن عمرو بن العاص : بلغني أنك تقول البصرة أسرع خرابا . قال : ليس كذاك قلت . إنما قلت هي أبطأ الأرض خرابا ، لأنها أقومها
--> ( 1 ) إلى هنا ينتهي المقطع الذي نقلناه عن المختصر وهو غير موجود في النسخة الأصل . ( 2 ) حدث في المخطوط قطع ، ثم بدأ مرة أخرى بهذين البيتين .