أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني )
230
البلدان
من غزوهم سكنوا فيه . فكتب إليه عمر : أن أوتد لهم منزلا قريبا من المراعي والماء واكتب إليّ بصفته . فكتب إلى عمر : إني قد وجدت أرضا كثيرة القضّة ( 1 ) في طرف البر إلى الريف ودونها مناقع فيها ماء وفيها قصباء . فلما قرأ عمر كتابه قال : هذه أرض بصرة قريبة من المشارب والمراعي والمحتطب . وكتب إليه أن أنزلها . فنزلها وبنى مسجدها من قصب وبنى دار إمارتها دون المسجد في الرحبة التي يقال لها رحبة بني هاشم وكانت تسمى الدهناء ، وفيها السجن والديوان وحمام الأمراء بعد ذلك لقربها من الماء . فكانوا إذا غزوا نزعوا ذلك القصب ثم حزموه ووضعوه حتى يعودوا من الغزو . فإذا عادوا أعادوا بناءه . فلم يزل كذلك حتى استعمل عمر أبا موسى الأشعري وعزل المغيرة بن شعبة فبنى المسجد بلبن وكذلك دار الإمارة . فلم تزل على تلك الحال . فكان الإمام إذا أراد أن يصلي تخطَّى الناس حتى ينتهي إلى القبلة . فلما استعمل معاوية زيادا على البصرة ، قال زياد : لا ينبغي للأمير أن يتخطى رقاب الناس . ولكني أحول دار الإمارة إلى قبلة المسجد . فحوّل دار الإمارة من الدهناء وزاد في المسجد زيادة كثيرة وبنى دار الإمارة باللبن وبنى المسجد بالجص والآجر وسقفه [ 6 ب ] بالساج . فلما فرغ من بنائه جعل يطوف فيه وينظر إليه ومعه وجوه أهل البصرة . فقال : هل ترون خللا ؟ قالوا : لا نعلم بناء أحكم منه . قال : بلى ، هذه الأساطين التي على كل واحدة أربعة ( 2 ) عقود ، لو كانت أغلظ من سائر الأساطين كان أحكم لها . وقال أبو عبيدة عن يونس : ولم يؤت منهن قط صدع ولا ميل ولا عيب . وقال حارثة بن بدر الغداني : بنى زياد لذكر الله مصنعة بالصخر والجصّ لم يخلط من الطين لولا تعاور أيدي الرافعين له إذا ظنّناه أعمال الشياطين وجاء بسواريه من الأهواز . وكان ولي بناءه الحجاج بن عتيق الثقفي .
--> ( 1 ) القضة : حصى صغار مكسرة ( أساس ) . ( 2 ) في الأصل : أربع .