أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني )

229

البلدان

أنفسهم كان أكثر . ونزلت الديادبة فعبروا إلى الجانب الآخر . وانتهى إلينا النساء . وقد فتح الله علينا ودخلنا المدينة وحوينا متاعهم وأموالهم وسألناهم ما الذي هزمكم من غير قتال ؟ فقالوا : عرّفتنا الديادبة أن كمينا لكم قد ظهر وعلا رهجه - يريدون النساء في إثارتهن التراب - قال : فاستعمل عتبة بن غزوان زيادا على قسمة الغنائم وجمعها . ورزقه كل يوم درهما . واستجمع الناس وأقبلت أعاريب بني تميم وبكر بن وائل إلينا فصرنا ثلاثة آلاف في الديوان . فتزوجنا فكان أول مولود ولد بالبصرة عبد الرحمن بن أبي بكرة . ثم قدم عتبة بن غزوان على عمر فأعلمه بما فتح الله عليه . فأرسل مكانه المغيرة بن شعبة فسار بنا فافتتح الفرات وميسان ودستميسان وأبرقيان . ثم وجّه مكانه أبا موسى الأشعري . وفي بعض الجند إن أول من اختط البصرة عتبة بن غزوان في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه . وكانت تسمى يومئذ أرض الهند . فكتب عمر إلى سعد بن أبي وقاص أن حطَّ قيروانك بالكوفة وابعث عتبة بن غزوان إلى أرض الهند ، فإن له من الإسلام مكانا ، وقد شهد بدرا - والبصرة يومئذ تسمى أرض الهند - فينزلها ويتخذها المسلمون قيروانا . ولا تجعل [ 6 أ ] بيني وبينك بحرا . فدعا سعد بعتبة فأخبره بكتاب عمر فأجاب . وخرج من الكوفة في ثمانمائة رجل ، فسار حتى نزل البصرة وضرب قيروانه وضرب المسلمون أخبيتهم . وكانت خيمة عتبة من أكسية . ثم رماه عمر بالرجال . فلما كثروا بنى رهط منهم فيها سبع دساكر من لبن . منها في الخريبة اثنتان وفي الأزد اثنتان ( 1 ) . وفي الزابوقة واحدة . وفي بني تميم اثنتان . وكان ذلك في سنة سبع عشرة . وقال أبو عبيدة في روايته : الذي بصّر البصرة لعمر بن الخطاب عتبة بن غزوان كتب إلى عمر : لا بد للمسلمين من منزل إذا شتوا ، شتوا فيه . وإذا رجعوا

--> ( 1 ) في الأصل ( سبعة دساكر . . . في الخريبة اثنان وفي الأزد اثنان )