أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني )
216
البلدان
قالوا : وبالكوفة الحيرة البيضاء ، وكانت الملوك تنزلها قبل أن بنيت الكوفة لطيب هوائها وفضلها على سائر المواضع ، وإنما سمّيت الحيرة لأن تبّعا لمّا سار إلى موضع الحيرة . أخطأ الطريق وتحيّر هو وأصحابه فسمّيت الحيرة وأوّل من نزل من العرب الحيرة جذيمة الأبرش ، ويقال : بل أوّل ملوكها مالك بن فهم بن غنم بن دوس من الأزد . وقال ابن عيينة : سمعت ابن شبرمة يقول : يوم وليلة بالحيرة خير من دواء سنة ، وكان ابن كناسة ينشد : فإنّ بها لو تعلمين أصائلا وليلا رقيقا مثل حاشية البرد قال : وكان أوّل من ملك منهم في زمن ملوك الطوائف مالك بن فهم ، وكان منزله فيما يلي الأنبار ، ثم مات فملك أخوه جذيمة الأبرش ، وكان من أفضل ملوك العرب رأيا ، وأبعدهم مغارا ، وأشدّهم نكاية ، وأظهرهم حزما ، وصار الملك من بعده في ابن أخته عمرو بن عديّ ، وهو أوّل من اتّخذ الحيرة منزلا من ملوك العراق ، وهم ملوك آل نصر : إليه ينسبون ثم غلب على الأمر أردشير بن بابك في أهل فارس . قالوا : وسوق يوسف بالحيرة نسب إلى يوسف بن عمرو بن محمّد بن الحكم بن عقيل الثقفيّ ابن عمّ الحجّاج بن يوسف وحمّام أعين نسب إلى أعين مولى سعد بن أبي وقّاص . وشهار سوج ( 1 ) معناه شهار طاق بجلة بالكوفة نسب إلى قبيلة بجلة ، وهم ولد مالك بن ثعلبة وبجلة أمّهم وغالبتهم على نسبهم ، ونسبوا إليها وغلط الناس فقالوا بجيلة . وجبّانة عرزم منسوبة إلى رجل كان يلبّن فيها ، ولبنها رديّ فيه قصب وخرق ، فربّما أصابها شظيّة من نار فاحترقت الحيطان .
--> ( 1 ) قال ياقوت 3 : 339 إنها محلة بالبصرة وأعطى نفس هذه الأوصاف . وقال إن معنى الكلمة وهي فارسية : أربع جهات .