أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني )
201
البلدان
ويقال : موضع الكوفة اليوم كانت سورستان . وكان سلمان يقول : الكوفة أهل الله ، وهي قبة الإسلام ، يحنّ إليه كل مسلم . وقال أمير المؤمنين : ليأتين على الكوفة زمان وما من مؤمن ولا مؤمنة إلَّا بها أو قلبه يحنّ إليها . وقال ابن الكلبيّ : وفد الحجّاج على عبد الملك بن مروان ومعه أشراف العراق ، فلمّا دخلوا عليه تذاكروا أمر الكوفة والبصرة . فقال محمّد بن عمير العطارديّ : إن أرض الكوفة أرض سفلت عن الشام وعملها ووباءها ، وارتفعت عن البصرة وحرّها وعمقها ، وجاورها الفرات فعذب ماؤها وطاب ثمرها ، وهي مريئة مريعة . فقال عبد الله بن الأهتم السّعديّ : نحن والله يا أمير المؤمنين أوسع منهم تربة ، وأكثر منهم دربة ، وأعظم منهم بريّة ، وأغذّ منهم في السريّة ، وأكثر منهم قندا ونقدا ، يأتينا ما يأتينا ، عفوا صفوا ، ولا يخرج من عندنا إلَّا سائق أو قائد أو ناعق . فقال الحجّاج : إن لي بالبلدين خبرا يا أمير المؤمنين . قال : هات فأنت غير متّهم فيهم . قال : أما البصرة فعجوز شمطاء بخراء ذفراء ، أوتيت من كلّ حليّ وزينة ، وأما الكوفة فكبر عاطل لا حليّ لها ولا زينة . فقال عبد الملك : ما أراك إلَّا وقد فضّلت الكوفة . وكان عمر بن الخطَّاب يكتب : إلى سيّد الأمصار وجمجمة العرب يعني الكوفة . وكان عبد الله بن عمر يقول : يا أهل الكوفة أنتم أسعد الناس بالمهديّ . وقال أمير المؤمنين للكوفة : ويحك يا كوفة وأختك البصرة كأني بكما تمدّان مدّ الأديم ، وتعركان عرك العكاظيّ ، إلَّا أني أعلم فيما أعلمني الله عزّ وجلّ أنه ما