أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني )
197
البلدان
من ذهب يمشون بها أمام القرابين . ومن المصاحف الذهب والفضة عشرة آلاف مصحف . وللبيعة وحدها سبعة آلاف حمّام سوى غير ذلك من المستغلات . ومجلس الملك المعروف بالبلاط يكون مساحته مائة جريب وخمسين جريبا ، والإيوان الذي فيه مائة ذراع في خمسين ذراعا ملبّس كله ذهبا . وقد مثّل في هذه الكنيسة مثال كل نبي منذ آدم عليه السلام إلى عيسى ابن مريم عليه السلام ، لا يشك الناظر إليهم أنهم أحياء . وفيها ثلاثة آلاف باب نحاس مموّه بالذهب ، وحول مجلس الملك مائة عمود مموّهة . بالذهب على كل واحد منها صنم من نحاس مفرّغ ، في يد كل صنم جرس مكتوب عليه ذكر أمّة من الأمم وجميعها طلسمات ، فإذا همّ بغزوها ملك من الملوك تحرك ذلك الصنم وحرك الجرس الذي في يده فيعلمون أن ملك تلك الأمة يريدهم فيأخذون حذرهم . وحول الكنيسة حائطان من حجارة طولهما فرسخ وارتفاع كل واحد منهما مائة ذراع وعشرون ذراعا . لهما أربعة أبواب . وبين يدي الكنيسة صحن يكون خمسة أميال في مثلها في وسطه عمود من نحاس ارتفاعه خمسون ذراعا . وهذا كله قطعة واحدة مفرغة وفوقه تمثال طائر يقال له السوداني ( 1 ) ، من ذهب على صدره نقش طلسم وفي منقاره مثال زيتونه وفي كل عشرين واحدة من رجليه مثال ذلك . فإذا كان أوان الزيتون لم يبق طائر في الأرض إلَّا وأتى وفي منقاره زيتونه وفي كل واحدة من رجليه زيتونة حتى يطرح ذلك على رأس الطلسم . فزيت أهل رومية وزيتونهم من ذلك . وهذا الطلسم عمله لهم بليناس صاحب الطلسمات . وهذا الصحن عليه أمناء وحفظة من قبل الملك ، وأبوابه مختومة ، فإذا امتلأ وذهب أصل الزيتون اجتمع الأمناء فعصروه فيعطى الملك والبطارقة ومن يجري مجراهم قسطهم من الزيت ويجعل الباقي للقناديل التي للبيع . وهذه القصة - أعني قصة السوداني - مشهورة قلما رأيت كتابا تذكر فيه عجائب البلاد إلَّا وقد ذكرت فيه . وقد روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال : من عجائب الدنيا شجرة
--> ( 1 ) السودانية والسودانة : طائر من الطير الذي يأكل العنب والجراد ( لسان العرب ، سود ) .