أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني )

160

البلدان

ولقي كعب رجلا فقال : من أين أقبل الرجل ؟ قال : من الشام . قال : أفمن أهله أنت ؟ قال : نعم . قال : فلعلَّك من الجند الذين ينظر الله إليهم كلّ يوم مرّتين . قال : وأيّ جند هم ؟ قال : جند فلسطين . قال : لا . قال : فلعلَّك من الجند الذين يلقون الله في الثياب الخضر . قال : وأيّ جند هم ؟ قال : جند الأردنّ . قال : لا . قال : فلعلَّك من الجند الذين يستظلَّون تحت العرش يوم لا ظلّ إلا ظلَّه . قال : وأيّ جندهم ؟ قال : جند دمشق . قال : لا . قال : فلعلَّك من الجند الذين يبعث الله منهم سبعين ألف نبيّ . قال : وأيّ جند هم ؟ قال : جند حمص . قال : لا . قال : فمن أين أنت ؟ قال : من قنّسرين . قال : ليست تلك من الشام ، تلك قطعة من الجزيرة يفرّق بينهما الفرات . وخراج حمص ثلاثمائة ألف وأربعون ألف دينار ، وأقاليمها كثيرة منها : إقليما سلمية وتدمر . قال : ولمّا هدم مروان بن محمّد حائط تدمر وصل إلى بيت مجصّص عليه قفل ففتحه فإذا امرأة مستلقية على قفاها ، في بعض غدائرها صحيفة نحاس مكتوب عليه : بسمك اللَّهم أنا تدمر بنت حسّان ، أدخل الله الذلّ على من يدخل عليّ في بيتي . قال : فوالله ما ملك مروان بعدها إلَّا أيّاما حتى أقبل عبد الله بن عليّ فقتل مروان بن محمّد ، وفرّق خيله ، واستباح عسكره ، فقيل وافق دعاءها . ويقال : إن مدينة تدمر بناها سليمان بن داود ، وكانت عجيبة البناء ، كثيرة الصور والتماثيل . ويقال : إنه بنى فيها دارا فيها مقاصير وأروقة وحجرات وإيوانات وغير ذلك ، وأن سطح هذه الحجرات والمقاصير وغير ذلك حجر واحد بقطعة واحدة ، وهو باق إلى يومنا هذا ، وبها صورة جاريتين من حجارة من بقايا صور كانت بها ، وقال : فيهما بعض الشعراء ( 1 ) : فتاتي أهل تدمر خبّراني ألمّا تسأما طول المقام قيامكما على غير الحشايا على جبل أصمّ من الرّخام

--> ( 1 ) هو أوس بن ثعلبة التيمي كما في معجم البلدان مادة ( تدمر ) .