أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني )
122
البلدان
فيشتعل . ومن أعاجيب مصر : الشجرة التي تدعى باليونانيّة المومقس ، يرى بالليل من بعيد كأنه حريق ، فإذا دنا منه الإنسان لم يجد عنده شيئا بتّة . ومن أعاجيب مصر : الرماد الذي يقال له رماد السنط ، وهو خشب يوقد نهارهم كلَّه ، ولو جمع الإنسان ذلك الرماد لما ملأ راحته . ولهم حجارة الواحات ، كلّ من تناول منها حجرا فحرّكه فكأنّما يحرّك مقلة نواتها في جوفها ، ولهم القراطيس التي لا يشركهم فيها أحد ، ولهم دابّة يقال لها الاشقنقور يهيج الجماع إذا أكل ، وفيه أعجوبة أخرى وذلك أن ثلاثة من الحيوان للذكر منها أيران : الاشقنقور والورل والضبّ . ومن مفاخرهم : شراب العسل وهو هناك يختار على الخمر البابليّ للذّته وطيبه وشدّة أخذه ، وموضع الأعجوبة فيه أنه يتّخذ في زمان مدود النيل ، ويعمل من ذلك الماء الخاثر الكدر ، ولو عمل من الصافي لم يخرج على صفاء هذا ولا جودته ، ولا تزيده تلك الكدورة إلَّا صفاء وحسنا ، ولهم البلسان ، ودهن الفجل ، ودهن الخردل ، ولهم الخيش والريش ، ولهم أن كلّ واد في الأرض مخالف لواديهم ، لأنه يستقبل الشمال وماؤها يجري من الجنوب ، وأعجوبة أخرى أنها لا تمطر مطرا ، وأعجوبة أخرى أن اسمها مصر ، وعلى اسمها سمّيت الأمصار مثل : الكوفة والبصرة - وإنّما سمّيت البصرة فسطاطا على التشبيه بفسطاط مصر - . وقال الكلبيّ : كان لفرعون ما بين مصر إلى مغرب الشمس وهي مملكة إفريقية والأندلس ، وإنّما هو مثل أرض واسط أربعون في مثلها وأعجوبة أخرى بمصر وهي الأترجّ ، ربّما وضع الرجل الأترجّة بينه وبين صاحبه فلا يرى أحدهما الآخر لكبرها ، وبمصر من الأعاجيب السمك الرّعاد ، ومن صاد منه سمكة لم تزل يده ترعد وتنتفض ما دام في شبكته وشصّه ، وليس هذا بأعجب من الجبل الذي بآمد ، يراه جميع أهل البلد فيه صدع فمن انتضى سيفه فأولجه فيه ثم قبض على قبيعته بجميع يديه ، اضطرب السيف في يديه وارتعد هو ولو كان أشدّ الناس ، وفيه أعجوبة أخرى لأنه متى حكّ بهذا الجبل سيف أو سكين حمل ذلك السكَّين الحديد ، وجذب الأبر والمسالّ بأكثر من جذب المغناطيس ، وأعجوبة أخرى أن ذلك الحجر بعينه لا يجذب الحديد ، فإن حكّ عليه سكَّين أو حدّ به جذب