أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني )
115
البلدان
القول في مصر والنيل قال الكلبيّ : سمّيت مصر بمصر بن أينم بن حام بن نوح ، وافتتحها عمرو بن العاص ، وروي في قول الله عزّ وجلّ : وآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ ومَعِينٍ 23 : 50 قال : مصر . قال ابن السّكَّيت : سمّيت مصر لأنها الحدّ ، وأهل هجر يكتبون في شروطهم اشترى جميع الدار بمصورها أي بحدودها ، قال عديّ بن زيد التميميّ : وصيّر الشّمس مصرا لا خفاء به بين النّهار وبين اللَّيل قد فصلا أي حدّا حاجزا . وقال عبد الله بن عمرو : من أراد أن ينظر إلى الفردوس فلينظر إلى مصر حين تحرث . وروي عن الضحّاك بن مزاحم عن ابن مسعود مرفوعا قال : ينادي يوم القيامة مناد من السماء يا أهل مصر فيقولون جميعا أوّلهم وآخرهم : لبّيك ، فيقال : إن الله عزّ وجلّ يقول ألم أمنن عليكم بسكنى مصر ، وأطعمتكم فيه الخمر ( 1 ) والخمير وصيد طير السماء وحيتان البحر والماء العذب ؟ فيقولون : بلى ربّنا . وأرض مصر محدودة أربعين ليلة في مثلها ، وكانت منازل الفراعنة وكان اسمها باليونانيّة مقذونية ، وطول مصر من الشجرتين اللتين بين رفح والعريش إلى أسوان ، وعرضها من برقة إلى أيلة وهي مسيرة أربعين ليلة في أربعين ليلة ، ومن بغداذ إلى مصر خمس مائة وسبعون فرسخا ، يكون ذلك أميالا ألف وسبع مائة وعشرة أميال ( 2 ) .
--> ( 1 ) كذا في الأصل ، ولعلها : الخبز . ( 2 ) من ( وأرض مصر محدودة . . . ) إلى ( وعشرة أميال ) في ابن خرداذبه ص 80 ، 83 .