أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني )

112

البلدان

وكان الحسن بن عليّ ( رضي الله عنهما ) يتمثّل : من عاذ بالسّيف لاقى فرصة عجبا موتا على عجل أو عاش منتصفا لا تركبوا السّهل إنّ السّهل مفسدة لن تدركوا المجد حتّى تركبوا عنفا وقالوا : ليكن اليقين من أفضل سلاحك ، والرضا بالقضاء من أفضل أعوانك والجدّ في طلب الخير من بالك ، وأنشد : فلا تحسبنّ الرّزق بابا سددته عليّ ولا أنّي إليك فقير ففي العيس منجاة وفي الأرض مذهب وفي الناس أبدال سواك كثير وكتب بعضهم إلى أهله من بلاده بعيدة : كتابي إليكم من بلاد بعيدة تجشّمتها كي لا يضرّ بي الفقر وأنشد : اصبر لها فالحرّ صبّار أو اشكها إن مسّك العار دائرة دارت على عاقل لم يخشها والدّهر دوّار نبت بك الدار فسر آمنا فللفتى حيث انتهى دار ولبعضهم : تبدّل بدار غير دارك موطنا إذا صعبت فيها عليك المطالب فما الكرج الدّنيا ولا النّاس قاسم وفي غيرها للطالبين مكاسب وللطائيّ : وطول مقام المرء في الحيّ مخلق لديباجتيه فاغترب تتجدّد ألم تر أنّ الشّمس زيدت محبّة إلى النّاس إذ ليست عليهم بسرمد وقالوا : العسر في الغربة مع العزّ ، خير من اليسر في الوطن مع الذلّ . وقيل لآخر : ما العيش ؟ قال : دوران البلدان ، ولقاء الإخوان ، ومغازلة القيان ، ومرافقة