أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني )
107
البلدان
نعوذ باللَّه منه ، وقال آخر : أغرّك أن كانت لبطنك عكنة وأنّك مكفيّ بمكَّة طاعم وقال الحطيئة : دع المكارم لا ترحل لبغيتها وأقعد فإنّك أنت الطاعم الكاسي وقالوا : قناعة الناس بالأوطان من النقص والفشل والطلب من علم التجارب والعقل . وقال أكثم بن صيفيّ : ما يسرّني أنّي مكفيّ أمر الدنيا ، وأني أسمنت وألبنت . قالوا : ولم ؟ قال : مخافة عادة العجز . وقالوا : لا توحشك الغربة إذا آنست بالكفاية ، ولا تجزع لفراق الأهل مع لقاء اليسار . وقالوا : الفقر أوحش من الغربة ، والغنى آنس من الوطن ، وترك الوطن أدنى إلى فرح الإقامة . وقيل : الفقير في الأهل مصروم ، والغنيّ في الغربة موصول . وقالوا : أوحش قومك . ما كان في إيحاشهم أنسك ، واهجر وطنك ما نبت عنه نفسك . وقالوا : إذا عدمت أنكرك قريبك ، وإن أثريت عرفك غريبك . وقال قسّ بن ساعدة : أبلغ العظات النظر إلى محلّ الأموات ، وأفضل الذكر ذكر الله ، وخير الزاد التقوى ، وأحسن الجواب الصمت ، وأزين الأمور الاحتمال ، والحزم شدّة الحذار ، والكرم حسن الاصطبار ، وفي طول الاغتراب فوز الاكتساب . وقال آخر : تألَّفوا النعم بحسن مجاورتها ، والتمسوا المزيد بحسن الشكر ، واغتربوا لتكسبوا ، ولا تكونوا كالنساء اللاتي قد رضين بالكنّ واقتصرن على