أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني )
102
البلدان
ما جرت خطرة على القلب منّي منك إلَّا استترت من أصحابي بدموع تجري وإن كنت وحدي خاليا أتبع الدّموع انتحابي أنت همّي ومنيتي وهواي ورجائي وغايتي وارتقابي قال : فتصوّب الحلق يستمنعون إليه فأقبل عليهم وقال : هذا يقوله مخلوق لمخلوق وتدعون الخيرات الحسان المقصورات في الخيام . وقال بشر بن أبي قبيصة : قلنا لأبي همّام - وقد كان غلب على عقله - تأمر في ميراثك عن أبيك ؟ فأقبل علينا مغضبا وقال : يا بشر ! أو يتوارث أهل ملَّتين ؟ قلت : ونحن أهل ملَّتين ؟ قال : نعم ، أنتم تزعمون أن الله قضى الخير ولم يقض الشرّ ، وأنا أزعم أن الله قضى الخير والشرّ ، وأن من عذّبه الله عذّبه غير ظالم له ، ومن رحمه فرحمته وسعت كلّ شيء . وقال عبد الله بن إدريس : مررت بابن أبي مالك وكان معتوها ذاهب العقل لا يتكلَّم حتى يكلَّم ، فإذا كلَّم أجاب جوابا معجبا ، فقلت : يا ابن أبي مالك ما تقول في النبيذ ؟ قال : حلال . قلت : أتشربه ؟ قال : إن شربته فقد شربه وكيع وهو قدوة . قلت : تقتدي بوكيع في تحليله ولا تقتدي بي في تحريمه وأنا أسنّ منه ؟ قال : قول وكيع مع اتّفاق أهل البلد معه أحبّ إليّ من مقالتك مع خلاف أهل البلد عليك . وقال عبد الله بن إدريس : مررت بابن أبي مالك فناديته فقال : ما تشاء ؟ قلت : متى تقوم الساعة ؟ قال : ما المسؤول بأعلم من السائل ، غير أن من مات فقد قامت قيامته ، والموت أوّل عدل الآخرة . قلت : فالمصلوب يعذّب ؟ قال : إن كان مستحقّا فإن روحه يعذّب وما أدري لعلّ هذا البدن في عذاب من عذاب الله لا تدركه عقولنا وأبصارنا ، فإن للَّه لطفا لا يدرك . وكان جالسا في موضع قد كان فيه رماد ومعه قطعة جصّ فكان يخطَّ به فيستبين بياض الجصّ في سواد الرماد ، فتبسّم فقلت له : أيّ شيء تصنع ؟ قال : ما كان يصنع صاحبنا مجنون بني عامر . قلت : وما كان يصنع ؟ قال : أو ما سمعته يقول :