أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني )

100

البلدان

بعفوك يستكين ويستجير عظيم الذّنب مسكين فقير رجاك لعفو ما كسبت يداه وأنت على الَّذي يرجو قدير فقال الربيع : أسألك بحقّ من ترجوه لما تريد إلَّا رددت ما تقول ، فجعل يردّده ، فقال الربيع : زدني يرحمك الله فقال : فقد علم الإله بما ألاقي من الحبّ الَّذي ستر الضمير فقال الربيع : وا سوأتاه من استماعي دعاء لغير الله جلّ وعزّ . ومر سفيان الثّوريّ برجل يبكي ويقول : أتوب إلى الَّذي أمسى وأضحى وقلبي يتّقيه ويرتجيه تشاغل كلّ مخلوق بشيء وشغلي في محبّته وفيه قال له سفيان : يا هذا لا تقنط كلّ هذا القنوط ، ولا تيأس من الله فإن الله يقبل التوبة عن عباده ، وذنبك بين المقصّر والغالي ، فإن كنت قد أسلفت ذنوبا فإنك من الإسلام لعلى خير كثير ، استغفر الله وتب إليه ، وأقلل من هذا البكاء ، عصمنا الله وإيّاك ، فنعم ما شغلت به نفسك ، فقال الرجل : عسى قلب الممكَّن من فؤادي يرقّ لترك طاعة عاذليه فقال سفيان : اللهمّ أعذنا من الحور بعد الكور : ولا تضلَّنا بعد إذ هديتنا ، أعزب عزب الله بك . وقال إبراهيم بن الفرج : مرّ خليل الناسك بغرفة مخلَّد الموصليّ الشاعر وهو لا يعرفه فسمعه يقول : أسأت ولم أحسن وجئتك هاربا وأنّى لعبد غير مولاه مهرب فوقف الخليل ومخلَّد يردّد البيت ويبكي ، والخليل يبكي معه ، ثم ناداه : يا قائل الخير عد ، يا سائل الفضل زد ، فقال مخلَّد : نعم وكرامة يا أبا محمّد : غزال إذا قبّلته ولثمته رشفت له ريقا من الشّهد أطيب