يوسف بن تغري بردي الأتابكي

124

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

ولما قدم عتبة إلى مصر في ذي القعدة سنة ثلاث وأربعين أقام بها أشهرا ثم خرج منها وافدا على أخيه معاوية بدمشق واستخلف على مصر عبد الله بن قيس ابن الحارث وكانت في عبد الله المذكور شدة فكرهه الناس بمصر فبلغ ذلك عتبة هذا فرجع إلى مصر وصعد المنبر وقال يا أهل مصر قد كنتم تعذرون ببعض المنع منكم لبعض الجور عليكم وقد وليكم من إن قال فعل فإن أبيتم درأكم بيده فإن أبيتم درأكم بسيفه ثم جاء في الآخر ما أدرك في الأول إن البيعة شائعة لنا عليكم السمع والطاعة ولكم علينا العدل فأينا غدر فلا ذمة له عند صاحبه فناداه المصريون من جنبات المسجد سمعا سمعا فناداهم عتبة عدلا عدلا ثم نزل فجمع له أخوه معاوية الصلاة والخراج وعقد عتبة هذا لعلقمة بن يزيد على الإسكندرية في اثني عشر ألفا من أهل الديوان تكون بها مرابطة ثم خرج إليها عتبة بعد ذلك مرابطا في ذي القعدة وقيل في ذي الحجة وهو الأشهر سنة أربع وأربعين من الهجرة فمات بها في الشهر المذكور وتولى مصر بعده عقبة بن عامر الجهني وكانت ولاية عتبة على مصر سنة واحدة وشهرا واحدا السنة التي حكم فيها عتبة بن أبي سفيان على مصر وهي سنة ثلاث وأربعين - فيها شتى بسر بن أبي أرطاة بأرض الروم مرابطا وفيها فتح عبد الرحمن بن سمرة