يوسف بن تغري بردي الأتابكي
100
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
فلما قرأ كتابه معاوية لم يره إلا مباعدا مفارقا فلم يأمن مكره ومكيدته فكتب إليه ثانيا أما بعد فقد قرأت كتابك فلم أرك تدنو فأعدك سلما ولم أرك مباعدا فأعدك حربا وليس مثلي من يخدع وبيده أعنة الخيل ومعه أعداد الرجال والسلام فلما قرأ قيس كتابه ورأى أنه لا يقبل منه المدافعة والمماطلة أظهر له ما في نفسه وكتب إليه أما بعد فالعجب من اغترارك بي يا معاوية وطمعك في تسومني الخروج عن طاعة أولي الناس بالإمرة وأقربهم بالخلافة وأقولهم بالحق وأهداهم سبيلا وأقربهم إلى رسوله وسيلة وأوفرهم فضيلة وتأمرني بالدخول في طاعتك طاعة أبعد الناس من هذا الأمر وأقولهم بالزور وأضلهم سبيلا وأبعدهم من الله ورسوله وسيلة ولد ضالين مضلين طاغوت من طواغيت إبليس وأما قولك معك أعنة الخيل وأعداد الرجال لتشتغلن بنفسك حتى العدم وقال هشام ولما رأى معاوية أن قيس بن سعد لا يلين له كاده من قبل علي وكذا روى عبد الله بن أحمد بن حنبل بإسناده اه وقال هشام بن محمد عن أبي مخنف وجه آخر في حديث قيس بن سعد ومعاوية قال لما أيس معاوية من قيس بن سعد شق عليه لما يعرف من حزمه وبأسه فأظهر للناس أن قيسا قد بايعه واختلق معاوية كتابا فقرأه على أهل الشأم وفيه