الشيخ الطوسي – المحقق الحلي

95

النهاية ونكتها

قال : ففعل ، فرفع يحيى رأسه إلى ابنه فقال المتوكل : يا يحيى لا ترده . قال لا يا أمير المؤمنين ، ثمَّ شربه . وقال : قد جلت نعمتك عندنا يا أمير المؤمنين ، فهنأك الله النعمة ولا سلبنا ما أنعم به علينا منك . فقال : يا يحيى إنما أردت أن يخدمك وزير بين يدي خليفة في طهور ولي عهد ! وقال إبراهيم بن العباس : سألت أبا حرملة المزين في هذا اليوم فقلت : كم حصل لك إلى أن وضع الطعام ؟ فقال : نيف وثمانون ألف دينار ، سوى الصياغات والخواتيم والجواهر والعدات . قال : وأقام المتوكل ببركوارا ثلاثة أيام ، ثمَّ أصعد إلى قصره الجعفري وتقدم بإحضار إبراهيم بن العباس وأمره أن يعمل له عملا [ 1 ] بما أنفق في هذا الاعذار ويعرضه عليه ، ففعل ذلك فاشتمل العمل على ستة وثمانين ألف ألف درهم ، وكان الناس يستكثرون ما أنفقه الحسن بن سهل في عرس ابنته بوران حتى ارخ ذلك في الكتب وسميت دعوة الإسلام ، ثمَّ أتى من دعوة المتوكل ما أنسى ذلك . وكانت الدعوات المشهورة في الإسلام ثلاثا لم يكن مثلها ، فمنها : دعوة المعتز - هذه المذكورة . ومنها : عرس زبيدة بنت جعفر بن أبي جعفر ، فإن المهدي زوج ابنه الرشيد بأم جعفر ابنة أخيه فاستعد لها ما لم يستعد لامرأة قبلها من الآلة وصناديق الجوهر والحلي والتيجان والأكاليل وقباب الفضة والذهب والطيب والكسوة ، وأعطاها بدنة [ 2 ] عبدة ( 1 ) ، ابنة عبد الله بن يزيد بن معاوية امرأة هشام ، ولم ير في الإسلام مثلها ومثل الحب الذي كان فيها ، وكان في ظهرها وصدرها خطان ياقوت أحمر وباقيها من الدر الكبار الذي ليس مثله . ودخل بها الرشيد في المحرم سنة خمس وستين ومائة في قصره

--> ( 1 ) ذكرها ابن حزم في جمهرة أنساب العرب ( ص 104 القاهرة 1948 ) . وكتاب بغداد لطيفور ( 6 : 115 طبعة القاهرة ) . [ 1 ] معنى « عملا عملا » في هذه العبارة ، كتبه ثبتا أو إحصاء بما أنفق . [ 2 ] البدنة : ما يلبس من الثياب على البدن والمراد بها هاهنا ضرب من القمصان تلبسه النساء .