الشيخ الطوسي – المحقق الحلي
93
النهاية ونكتها
المتوكل والناس ، وجلس على السرير ، وأحضر الأمراء والقواد والندماء وأصحاب المراتب فأجلسوا على مراتبهم ، وجعل بين صوانيهم والسماط فرجة ، وجاء الفراشون بزبل [ 1 ] قد غشيت بأدم مملوءة دنانير ودراهم نصفين ، فصبت في تلك الفرج حتى ارتفعت ، وقام الغلمان فوقها ، وأمروا الناس عن الخليفة بالشرب ، وأن ينتقل كل من يشرب بثلاث حفنات ما حملت يداه من ذلك المال ، فكان إذا أثقل الواحد منهم ما اجتمع في كمه أخرجه إلى غلمانه فدفعه إليهم وعاد إلى مجلسه ، وكلما فرغ موضع أتى الفراشون بما يملأونه به حتى يعود إلى حاله ، وخلع على سائر من حضر ثلاث خلع كل واحد ، وأقاموا إلى أن صليت العصر والمغرب ، وحملوا عند انصرافهم على الأفراس والشهاري ، وأعتق المتوكل عن المعتز ألف عبد ، وأمر لكل واحد منهم بمائة درهم وثلاث أثواب ، وكان في صحن الدار بين يدي الإيوان أربعمائة بلية [ 2 ] عليهن أنواع الثياب ، وبين يديهن [ 3 ] ألف نبيجة [ 4 ] خيزران ، فيها أنواع الفواكه من الأترج والنارنج على قلته كان في ذلك الوقت والتفاح الشامي والليموه [ 5 ] وخمسة آلاف باقة نرجس وعشرة آلاف باقة بنفسج .
--> [ 1 ] الزبل واحدها : الزبيل . وعاء ينسج من خوص النخل . والزبيل معروف إلى اليوم عند العراقيين ويسمونه ( زنبيل ) . [ 2 ] البلية والجمع البليات : تخفيف الابلية التي تجمع على الابليات نسبة إلى مدينة « الأبله » التي كانت قريبة من البصرة ( معجم البلدان 1 : 97 ) . وقال القلقشندي ( صبح الأعشى 14 : 363 ) نقلا عن رسالة لأبي إسحاق الصابي : « وأمره أن ينصب الارصاد على منازل المغنيات والمغنين ومواطن الابليات والمخنثين » . وفي كتاب « الموشى » للوشاء ( ص 173 طبعه ليدن ) : « ورأيت جارية أبلية لبعض المخنثين وقد علقت طبلا في عنقها بزنار » . فالبلية أو الابلية ، يراد بها المرأة المغنية الراقصة في الحفلات . [ 3 ] الوجه أن يقال : أيديهن . [ 4 ] النبيجة : السفرة والطبق من الخوص أو الخيزران . [ 5 ] يريد : الليمون .