الشيخ الطوسي – المحقق الحلي

108

النهاية ونكتها

أربعمائة من المجتهدين الجهابذة ( 1 ) وهو أمر قلما يحصل في تاريخ المدارس والدروس ، فقلما يتفق أن يجتمع أربعمائة مجتهد في منطقة واحدة فضلا من أن يجتمعوا في درس واحد . وعن هذه الفترة يقول السيد محمد صادق بحر العلوم : وقد تلمذ عليه - المحقق - جماعة كبيرة من العلماء والفقهاء المبرزين ، وكانت الحركة العلمية في عصره بلغت شأوا عظيما حتى صارت الحلة من المراكز العلمية في البلاد الإسلامية ( 1 ) . وهذه الفترة التي نتحدث عنها هي الفترة التي تعقبت كإرثه سقوط بغداد مباشرة ، وكان المحقق الحلي - رحمه الله - أبرز رجال هذه الفترة في الفقاهة والزعامة والمرجعية . ويقول السيد الصدر أيضا عن الحلة في نفس العصر عن تلامذة العلامة الحلي - رحمه الله - : وخرج عن عالي مجلس تدريسه خمسمائة مجتهد ( 1 ) . ويقول الدكتور البصير عن الحلة في هذا العصر : وكانت الحلة مركز نهضة ثقافية عظيمة بزغت شمسها في أوائل القرن العاشر ، حيث انتقلت الثقافة الإسلامية إلى كربلاء ثمَّ ما لبثت أن انتقلت إلى النجف الذي لم يزل مركزا عظيما من مراكز الثقافة العربية الإسلامية . ويقول الشيخ عبد المولى الطريحي عن نفس الفترة ، وقد نبغ في الحلة فريق عظيم من العلماء والفقهاء والأطباء والفلاسفة والأدباء والشعراء ما لا يحصون عدا لكثرتهم ، فطبقت شهرتهم الذائعة الآفاق ، وخدموا العلوم الإسلامية والفنون والآداب العربية خدمات جلي تذكر فيشكرون عليها . وقد ذكر الخوانساري في روضات الجنات نقلا عن بعض الرواة الثقات منهم الشيخ ميرزا عبد الله الأصفهاني الأفندي في كتابه « رياض العلماء » ما مضمونه : أنه عاش في الحلة

--> ( 1 ) أعلام العرب : 2 - 98 . ( 1 ) لؤلؤة البحرين : ص 227 ( في الهامش ) . ( 1 ) تأسيس الشيعة : ص 270 .