تقرير بحث البروجردي للشيخ الفاضل اللنكراني
44
نهاية التقرير في مباحث الصلاة
الماضي ، فالإنصاف تمامية هذا الوجه وعدم شمول دليل القاعدة لمثل المقام . ثانيهما : ما أفاده المحقّق الحائري قدّس سرّه ممّا تقدّم ( 1 ) وحاصله : إنّ دليل الشكّ بعد الفراغ ينصرف إلى الفراغ بعنوان آخر الركعات واقعا ، بمعنى أن يأتي المصلَّي بالجزء الأخير بتخيل أنه الجزء الأخير ، لا بناء بواسطة تخيّل بقاء الشكّ السابق ، فبنى على الأكثر وسلَّم زاعما أنه محكوم بذلك . وبالجملة : التسليم المحقّق لموضوع الفراغ الذي تجري فيه القاعدة ، إنّما هو التسليم الذي كان مأمورا به من الشارع ، وأما فيما لو سلَّم بناء بواسطة تخيّل الأمر من حيث تخيّل بقاء الشكّ السابق ، فلا يكون هذا النحو من التسليم موجبا لتحقّق الفراغ أصلا . والفرق بين هذا الوجه والوجه السابق واضح ، فإنّ مقتضى الوجه السابق عدم جريان القاعدة في مثل المقام ، ولو لم ينقلب الشكّ الحادث في الأثناء إلى شكّ آخر أصلا لعدم الفراغ المتعقّب لوجوب الإتيان بالنقيصة المحتملة مشمولا لدليل القاعدة ، ومقتضى هذا الوجه التفصيل بين صورتي الانقلاب وعدمه ، بجريان القاعدة فيما لو لم ينقلب لكون التسليم مأمورا به شرعا . وعدم جريانها في صورة الانقلاب لعدم كونه مأمورا به ، بل الإتيان به إنّما هو لتخيّل الأمر من حيث بقاء الشكّ السابق . ويرد على هذا الوجه : أوّلا : عدم جريان القاعدة ، ولو كان التسليم مأمورا به ، لاختصاصها بالخروج الذي اختاره لزعم الفراغ لا تعبّدا ، صونا للصلاة من لحوق الزيادة بفعل ما يحتمل كونه متمّما ، كما عرفت . وثانيا : إنّ مرجع القول بانتفاء الأمر في صورة الانقلاب إلى كون الشكّ
--> ( 1 ) كتاب الصلاة للمحقّق الحائري : 372 - 373 .