تقرير بحث البروجردي للشيخ الفاضل اللنكراني
49
نهاية التقرير في مباحث الصلاة
خشيت أن تفوتك الغداة إن بدأت بالمغرب فصلّ الغداة ثمَّ صلّ المغرب والعشاء ابدأ بأوّلهما ، لأنّهما جميعا قضاء أيّهما ذكرت فلا تصلَّهما إلَّا بعد شعاع الشمس » . قال : قلت : ولم ذاك ؟ قال : « لأنّك لست تخاف فوتها » ( 1 ) . والمراد بقوله عليه السّلام في صدر الرواية : فابدأ بأوّلهن فأذّن لها . ، يحتمل أن يكون إيجاب الابتداء بما فات منه أولا من الصلوات الفائتة ، بمعنى أنّه يجب مراعاة الترتيب بينها ، ويحتمل أن يكون ذلك توطئة للحكم المذكور بعده ، وهو الأذان والإقامة ، بمعنى أنّ ما يؤتى به أولا يتأكَّد له الأذان والإقامة معا دون ما يؤتى به بعده ، فإنّه لا يتأكَّد فيه إلَّا الإقامة وحدها ، فالمقصود بيان هذا المعنى ، لا إيجاب الابتداء بما فات أولا . ثمَّ إنّ قوله : « وقال أبو جعفر عليه السّلام » يحتمل أن يكون المقول لذلك القول قد ذكره الإمام عليه السّلام متعاقبا للحكم الذي ذكره أولا بلا فصل ، ويحتمل أن يكون التعاقب ناشئا من الراوي ، بمعنى أنّ كلّ حكم من الأحكام المذكورة في الرواية قد صدر من الإمام عليه السّلام في زمان ، والآخر قبله أو بعده ولو مع فصل ، غاية الأمر إنّ الراوي ذكرها في كتابه مثلا متعاقبا . ثمَّ إنّ المراد بقوله عليه السّلام : « فصلّ الغداة أيّ ساعة ذكرتها ولو بعد العصر » ، يحتمل أن يكون وجوب الإتيان بها عند حدوث الذكر كما يقول به القائل بالمضايقة ، ويحتمل أن يكون وجوب الإتيان بها في حالة الذكر لا عند حدوثه ، وعلى الأول يحتمل أن يكون المراد به التوقيت كما يظهر من قدماء الأصحاب ( 2 ) ، بمعنى أنّ وقت القضاء إنما هو عند حدوث الذكر ، فإذا لم يأت بها في وقته ، تصير قضاء أيضا .
--> ( 1 ) الكافي 3 : 291 ح 1 ، التهذيب 3 : 158 ح 340 ، الوسائل 4 : 290 . أبواب المواقيت ب 63 ح 1 . ( 2 ) جمل العلم والعمل ( رسائل الشريف المرتضى ) 3 : 38 ، السرائر 1 : 272 ، الكافي في الفقه : 149 ، المهذّب 1 : 126 ، التحرير 1 : 50 ، المختصر النافع : 46 ، قواعد الأحكام 1 : 310 .