تقرير بحث البروجردي للشيخ الفاضل اللنكراني
37
نهاية التقرير في مباحث الصلاة
مقام الامتثال ، قد أدخل فيه رضا أحد من الناس ، فلا وجه لصحته ، والفرد الناقص لم يقصد تحقق الامتثال به أصلا . وبالجملة : فلا فرق بين الأجزاء الواجبة والمستحبة من حيث اقتضاء الرياء فيها ، لبطلان الصلاة كما لا يخفى . ثمَّ إنّه لا فرق في بطلان العبادة بالرياء بين أن يكون الرياء تمام الداعي إلى الإتيان بها ، أو بجزئها ، أو بعضه ، وعلى الثاني لا فرق بين أن يكون هو الأصل في الداعوية ، والقربة تابعة له ، وبين العكس ، وبين ما إذا تساويا في الداعوية ، كما أنّه لا فرق على الأخير بين أن يكون كلّ منهما مستقلا في الدعوة ، بأن كان كلّ منهما داعيا ولو لم يكن الآخر متحققا . غاية الأمر إنّه حيث لا يمكن اجتماع علتين مستقلتين على معلول واحد ، فلا محالة يكون التأثير مستندا إلى كليهما على سبيل الاشتراك ، وبين أن لا يكون كلّ منهما كذلك ، أي مستقلا في الدعوة ، بل صار المجموع داعيا إلى الإتيان بالعبادة أو بجزئها ، هذا كلَّه في الرياء المقارن للعبادة وأمّا لو كان الداعي له إلى الإتيان بها هي القربة ، أو سائر المراتب الأخر ، ثمَّ عرض له ذلك بعد الفراغ منها ، وصار مرائيا بالنسبة إلى العمل الذي أتى به ، فالظاهر أنّه لا دليل على بطلان عبادته ، بعد كون الداعي له إلى إتيان العبادة غير الرياء ، هذا كلَّه في الرياء . وأمّا العجب ، فالظاهر أنّه ليس من قبيل الدواعي الباعثة على إتيان العمل ، كالقربة أو الرياء ، لأنّه عبارة عن مجرّد تخيّل العظمة للنفس ، أو العمل ، والنظر إليهما بعين الإعجاب ، وهذا لا ارتباط له بمسألة الداعي أصلا ، ولكنّه من الصفات المذمومة ، والرذائل الأخلاقية ، كما ورد في الأخبار الكثيرة مذمته ، والتوبيخ عليه ، على اختلاف ألسنتها .