تقرير بحث البروجردي للشيخ الفاضل اللنكراني
32
نهاية التقرير في مباحث الصلاة
هذا الأمر الذي يصرفها عن وجهها ، فهي تقع بمقتضى طبعها عبادة ، فالمعتبر في صحّتها هو مجرّد خلوّها عن ذلك الأمر ، إذ بذلك تقع على ما هو مقتضى طبعها ، سواء كان الداعي له إلى إتيانها كون المعبود أهلا لها ، أو تحقق القرب إليه ، أو غيرهما من المراتب المتقدّمة ، وسواء كان قصد إطاعة الأمر وامتثاله واسطة في ذلك أم لا . ثمَّ إنّك عرفت أنّ مقتضى الأخبار بطلان العبادة بالرياء وحرمته ( 1 ) ، ولا فرق في ذلك بين أن يصير داعيا إلى الإتيان بمجموع العبادة أو ببعض أجزائها ، كما أنّه لا فرق في الثاني بين أن يكون الجزء من الأجزاء الواجبة أو المستحبة ، لأنّ مرجع الرياء في كلّ منهما إلى الرياء بالمجموع ، فالإتيان بالقنوت رياء ليس إلَّا لإظهار أنّه يصلَّي كذلك . نعم لو كان المستحب شيئا خارجا عن الصلاة ، فالإتيان به رياء في أثناء الصلاة لا يضر بصحتها ، إلَّا أن يرجع أيضا إلى الرياء فيها ، وكذلك لا فرق في الثاني - أي الرياء في الأجزاء - بين تدارك الجزء والإتيان به ثانيا وعدمه ، وإن لم نقل ببطلان الأول من حيث الزيادة المبطلة . هذا ، وقد قيل ( 2 ) : بعدم بطلان العبادة فيما لو نوى الرياء ببعض الأجزاء المستحبة ، كالقنوت ورفع اليدين بالتكبير ، وغيرهما من الأجزاء المستحبة للصلاة ، لأنّ بطلان الجزء المستحبّ لا تؤثر في بطلان الأجزاء الواجبة المأتيّ بها خالصا لوجه اللَّه . قال الشيخ المحقّق الأنصاري قدّس سرّه ، في كتاب الصلاة ، في وجه عدم البطلان ، ما
--> ( 1 ) الوسائل 1 : 70 . أبواب مقدّمة العبادات ب 12 . ( 2 ) مصباح الفقيه ، كتاب الصلاة : 238 .