تقرير بحث البروجردي للشيخ الفاضل اللنكراني

22

نهاية التقرير في مباحث الصلاة

الثانية متابعة الإمام ، إلى أن يفرغ منها ، بل بمجرّد رفع الرأس من السجود تقوّم الطائفة الثانية للإتيان بالركعة الثانية ، والإمام يطيل التشهّد حتّى تبلغ الطائفة الثانية إليه فيسلَّم بهم . وأنت خبير بأنّ وجوب إطالة الإمام التشهد حتى يسلم بهم ، دليل على أنّ صلاتهم لم تخرج من الجماعة إلى الفرادى ، وإلَّا فلا وجه لذلك أصلا كما لا يخفى . ثمَّ إنّ هنا وجها قويّا يمكن أن يستدلّ به للقول بالجواز ، وهو : إنّه يستفاد من دعوى الشيخ في الخلاف اتّفاق أصحابنا الإمامية على جواز العدول ( 1 ) ، بأنّ ذلك كان متداولا بين الناس في مقام العمل ، بحيث لم يكن فيهم التزام بإدامة الجماعة أصلا ، وإلَّا فلو فرض خلافه والناس كانوا ملتزمين بذلك ، فلا يبقى وجه لادعائه بجواز العدول إلى الأصحاب في مقابل العامة ، بل لم يكن وجه لذكر المسألة في كتاب الخلاف الذي بناؤه فيه على ذكر المسائل الخلافية بين المسلمين كما لا يخفى . نعم هنا شيء ربما يمنع من القول بالجواز ، وهو إنّه قد عرفت أنّ القول بالجواز في المسألة مبني على أن تكون الجماعة وصفا لأجزاء الصلاة ، وقد عرفت أيضا أنّ لازم هذا المبنى كما يجوز العدول من الائتمام إلى الانفراد ، كذلك يجوز نقل النيّة إلى الجماعة ، مع أنّه لا يجوز عند الأصحاب عدا الشيخ في الخلاف ، فإنّه أفتى بالجواز في المسألتين ، وكذا صاحب الجواهر ( 2 ) ، فإنّه يظهر منه تقوية القول بالجواز . هذا ، مضافا إلى ما يظهر من بعض المحققين من المعاصرين ( 3 ) ، من أنّه لو نوى الانفراد في أثناء الجماعة جاز ، ولو نوى ذلك عند الشروع في الصلاة فالجواز محلّ إشكال ، فإنّ المستفاد من ذلك أنّ المرتكز في أذهان الفحول من الفقهاء ، أنّ

--> ( 1 ) الخلاف : 1 - 552 مسألة 293 . ( 2 ) جواهر الكلام : 14 - 23 . ( 3 ) كتاب الصلاة للمحقّق الحائري : 455 .