تقرير بحث البروجردي للشيخ الفاضل اللنكراني
16
نهاية التقرير في مباحث الصلاة
حالها الأوّل ، وعدم العدول عمّا انعقدت عليه من الجماعة إلى الانفراد . ومرجع هذا الوجه إلى أنّ العدول لا يوجب إلَّا مخالفة تكليف تحريمي أو وجوبي ، من غير أن تصير الصلاة فاسدة ، وإلى هذا الوجه ينظر ما استدلّ به الشيخ في الخلاف في عبارته المتقدمة ، من عدم الدليل على كون العدول منهيا عنه وأنّ الأصل الإباحة ، وما ذكره العلَّامة في بعض كتبه ( 1 ) : من أنّ الجماعة فضيلة للصلاة ، فبالعدول عنها لا يحصل إلَّا ترك الفضيلة في بعض أجزاء الصلاة ، ومراده إنّه كما أنّ الجماعة لا تكون واجبة عند الشروع في الصلاة ، كذلك لا يجب إبقائها وإدامتها إلى آخر الصلاة . الثالث : إنّ قصد الانفراد يوجب صيرورة الصلاة فاسدة ، فالعدول عن الائتمام إلى الانفراد لا يؤثر في مجرّد مخالفة حكم تكليفي ، من الحرمة ، أو الوجوب ، بل يؤثر في فساد الصلاة وبطلانها ، وإلى هذا يرجع ما استدل به بعض القائلين بالمنع ( 2 ) ، من أنّه ليس في الشريعة صلاة مركَّبة من الجماعة والفرادى ، فالعدول منها إلى الانفراد تشريع محض ، فلا تقع صحيحة . الرابع : إنّ سقوط القراءة بالنسبة إلى المأموم ، وكذا سائر ما يسقط عنه ، إنّما هو فيما إذا وقعت الصلاة بتمامها جماعة ، وأمّا لو وقع بعض أجزائها جماعة وبعضها فرادى ، فلا دليل على سقوط القراءة ، ولا سقوط غيرها . ومرجع هذا الوجه إلى أنّ قصد الانفراد وإن كان موجبا لصيرورة الصلاة فرادى ، وأنّ الصلاة لا تبطل من هذه الجهة ، إلَّا أنّ وجه بطلانها هو كونها بدون القراءة مثلا ، وهذا الوجه يختصّ بما إذا أخلّ المأموم بشيء من وظائف المنفرد ،
--> ( 1 ) تذكرة الفقهاء 4 : 271 . ( 2 ) مدارك الأحكام : 4 - 379 .