تقرير بحث البروجردي للشيخ الفاضل اللنكراني

11

نهاية التقرير في مباحث الصلاة

الاختصاص بأحدها على هذا القصد ، لاشتراك صورة العمل غالبا كما هو غير خفي . إذا عرفت ما ذكرنا فاعلم أنّ من العناوين القصدية عنوان الصلاة ، فإنّ مجرّد الإتيان بصورتها مع الغفلة عن عنوانها وعدم القصد إليه لا يكفي في حصولها كما هو واضح . وكما يجب القصد إلى عنوان الصلاة في جميع الصلوات الواجبة والمندوبة ، كذلك يجب القصد إلى الأنواع الواقعة تحت هذا الجنس ، فيجب في الظهرين مثلا القصد إلى عنوان الظهرية والعصرية ، ولا يكفي في تحققهما مجرّد التقدّم والتأخر ، وإلَّا لما كان وجه لما دلّ على شرطية الإتيان بالظهر للعصر ، وإنّه يجب الإتيان بالظهر أولا ، ثمَّ الإتيان بالعصر ، إذ لو كانت الصلاة الواقعة أولا متعينة للظهر ولو لم يقصد بها عنوان الظهريّة لما كان المكلَّف قادرا على الإتيان بالعصر مقدّما على الظهر ، حتى يكون الإتيان بالظهر من شرائط تحقّق العصر كما هو واضح . وأيضا لو كان مجرّد التقدّم كافيا في تحقّق عنوان الظهرية ، لما كان وجه لما دلّ على أنّه لو صلَّى صلاة العصر بتخيّل أنّه أتى بصلاة الظهر ، فانكشف الخلاف ، وإنّه لم يصلّ الظهر بعد ، فإن كان في الأثناء يجب العدول إلى الظهر ، وإن كان بعد الفراغ يجب الإتيان بصلاة الظهر ، ويجزيه ما فعل عن صلاة العصر ، ووجه دلالته على المقصود واضح . ويجب أيضا القصد إلى عنوان الفرض والنفل ، لأنّهما ليسا عبارة عن مجرّد تعلَّق الأمر الوجوبي أو الاستحبابي ، وإلَّا لكان المأتيّ به أولا بعد طلوع الفجر من الركعتين متعيّنا للفريضة ، نظير ما إذا أمر المولى عبده بإعطاء درهم إلى زيد واستحبّ له إعطاء درهم آخر إليه ، فإنّه يتعيّن إعطاء الدرهم الأوّل للوجوب ، والدليل عليه سقوط الأمر بمجرّده ، لأنّ مطلوبه الإلزامي قد حصل ، فلا مجال لبقاء الأمر .