تقرير بحث البروجردي للشيخ الفاضل اللنكراني

34

نهاية التقرير في مباحث الصلاة

والفقهاء هم عمد الدين ، ونقلة شرع رسول ربّ العالمين ، وحفظة فتاوى الأئمّة المهديين صلوات اللَّه عليهم أجمعين ، وهم ورثة الأنبياء ( 1 ) ، ومدادهم يفضل على دماء الشهداء ( 2 ) ، والنظر عليهم عبادة ( 3 ) ، والمجالسة لهم سعادة ، ويجب على كلّ أحد تتّبع مسالكهم ، واقتفاء آثارهم ، والاقتداء بهم ، لأنّهم بذلوا في تحقيق مباحث الفقه جهدهم ، وأكثروا في تنقيح مسائله كدهم ، فكم فتحوا فيه مقفلا ، وكم شرحوا منه مجملا ، وكم صنّفوا فيه من كتاب يهدي في ظلم الجهالة إلى الصواب . وقد انتهى الأمر في هذا العصر إلى شمس فلك الفقاهة والاجتهاد ، وقطب رحى النظر والانتقاد ، جامع المعقول والمنقول ، وحاوي الفروع والأصول ، الحجّة الكبرى ، والآية العظمى ، من قد ألقت إليه الرئاسة الدينيّة ، والزعامة الروحانيّة ، أزمتها في القرن الحاضر ، الحاج آقا حسين الطباطبائي البروجردي متّع اللَّه الإسلام والمسلمين بشريف وجوده ، وقد بذل - مد ظلَّه - جهده في تحقيق مباحث هذا الفنّ ، وأكثر كدّه في تنقيح مسائله ، بحيث لم يبق فيه مقفلا إلَّا وقد فتحه ببنان أفكاره ، ولم ير فيه مجملا إلَّا وقد شرحه ببيان آثاره ، وقد أحيا من قدماء الأصحاب ما بقي منهم من الأثر وجدّد من كتبهم الفقهيّة ما دثر ، وقد منّ اللَّه عليّ بأن أهلني للاستضاءة بنور علمه ، والاستفادة من بياناته الشافية ، وتحقيقاته الكافية ، فنحمد اللَّه تعالى عليه ، ونشكره على أعظم نعمة . وهذا الذي بين يديك هو ما استفدته من بحثه الشريف ، وتلقّيته من دروسه العالية حسبما أدّى إليه فهمي القاصر ، ونظري الفاتر ، وسمّيته « نهاية التقرير » وقد

--> ( 1 ) الكافي 1 : 32 ح 2 ، الوسائل 27 : 78 ، أبواب صفات القاضي ب 8 ح 2 . ( 2 ) بحار الأنوار 2 : 14 ح 26 وص 16 ح 35 . ( 3 ) بحار الأنوار 71 : 73 ح 59 وص 279 ح 1 ، وج 38 : 196 ح 3 .