الشيخ علي الغروي الإيرواني

64

نهاية النهاية

الفن نفس ما هو عنوان البحث لا ما هو لازمه . قلت : بل هو عينها لا يختلف عنها إلا في مجرد التعبير ، واختلاف التعبير عن مطلب واحد لا يضر بحقيقة المطلب إذا كان بحقيقته داخلا في مسائل الفن ، وإن عبر عنه بتعبير يوهم الخروج . قوله : والجواب : اما عن الآيات فبأن الظاهر منها : لا تخفى قوة ظهورها في العموم بملاحظة ما فيها من التعليل ، فان قوله تعالى : ( إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا ) وقوله تعالى : ( لا تقف ما ليس لك به علم أن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا ) كيف يسوغ دعوى اختصاصها بالظن في الأصول الاعتقادية ، وإن فرض ان مورد الآية الأولى ذلك ، ومنه يظهر ما في دعوى تخصيصها بما دل على حجية خبر العدل ، فإنها بملاحظة ما فيه من التعليل غير قابلة للتخصيص . فالصواب في الجواب أن يقال : إن مفاد الآيات لا يتجاوز ما يحكم به العقل من عدم جواز الاتكال والاعتماد على مجرد الظن ، واما الاخذ بدليل ظني قامت الحجة القطعية على اعتباره ، فليس اعتمادا على الظن ، بل على تلك الحجة القطعية ، وإن شئت قلت : ان الحكم الظاهري المنشأ على طبق الأمارة الظنية يكون قطعيا ، فيؤخذ بهذا الحكم القطعي ، فالدليل القطعي على اعتبار أمارة ظنية لا يزاحم ظهور الآيات ، بل يوجب خروج مورد موضوعها على سبيل التخصيص . قوله : فبأن الاستدلال بها خال عن السداد ، فإنها اخبار آحاد : يمكن أن يقال : إنها وإن كانت اخبار آحاد لكنها القدر المتيقن من الحجة ، لأنها موافقة للكتاب ، أعني الآيات الناهية عن اتباع الظن ، وقد دلت على عدم حجية الاخبار المخالفة ، فتكون حجة على ذلك وتعارض الأخبار الدالة على حجية خبر العدل بالعموم من وجه ، فاما أن تقدم هذه بموافقة الكتاب أو تتساقطان ، ويكون المرجع أصالة عدم حجية المخالف ، لا يقال : إنها مخالفة للكتاب ، أعني آية النبأ ونحوها ، مما دل على حجية خبر العدل . قلت : ان سلمت دلالة آية النبأ فهي معارضة للآيات المتقدمة بعد أن عرفت عدم قبولها للتخصيص ، وبعد التساقط تكون الأخبار الناهية غير