الشيخ علي الغروي الإيرواني

45

نهاية النهاية

عدم القطع والاحتمال ، أعني صورة الغفلة والذهول ، والقطع بالخلاف ، فان التكليف مشروط بالالتفات ، فلا محذور أصلا في جعل حكم آخر مخالف أو مماثل . قوله : نعم ، كان العلم الاجمالي ، كالتفصيلي في مجرد الاقتضاء : قد عرفت : بطلان القول بالتأثير على وجه الاقتضاء مطلقا ، سوأ كان المعلوم بالاجمال حكما تام الفعلية أم حكما غير تام ، وان التأثير في الأول على سبيل العلية التامة ، بحيث لا يعقل الترخيص في شئ من أطراف العلم ، مع بقاء هذه الفعلية ، وفي الثاني لا تأثير أصلا حتى على سبيل الاقتضاء ، فإنه لو علم تفصيلا بحكم غير تام الفعلية لم يكن له تأثير ، فكيف بما إذا علم به إجمالا ؟ نعم ، إذا كانت قاعدة المقتضي والمانع قاعدة عقلائية أمكن أن يحكم بفعلية الحكم بعد إحراز المقتضي له والشك في المانع ، فإذا ورد دليل على الترخيص كشف عن عدم الفعلية ووجود المانع . ثم إن الذي قلناه ، من : ان تأثير العلم الاجمالي على وجه العلية ، بحيث يمتنع معه الاذن في الأطراف ، يختص بما إذا كان العلم الاجمالي بالحكم علما وجدانيا ، اما إذا كانت الحجة قائمة على الحكم على سبيل الاجمالي فيمكن أن يقال : إن عموم دليل صدق لتلك الحجة يعارض بدليل كل شئ مطلق ، الشامل للاطراف ، فان دليل الامارة ، وإن كان مقدما على دليل الأصل حكومة أو ورودا ، في غير مقام ، لكن يعارض به في المقام . والسر في ذلك : أن دليل الامارة انما يذهب بموضوع الأصل حقيقة أو حكما ، في مورد الامارات لا في غير موردها . وبعبارة أخرى فيما لو كان الوجدان بدل هذه الامارة لكان الشك ذاهبا حقيقة ، ومن المعلوم انه لو كان العلم الاجمالي بدل هذه الامارة الاجمالية في المقام ، لم يوجب ارتفاع الشك من الطرفين ، فإذا لم يكن دليل الامارة متعرضا للشك حقيقة ولا حكما ، شملته أدلة الأصول وعارضت بشمولها لجميع أطراف العلم دليل الامارة ، فيتساقطان ، ويكون المرجع الأصول العقلية . قوله : واما احتمال انه بنحو الاقتضاء بالنسبة : هذا تعريض بشيخه ( قده ) . وقد