الشيخ علي الغروي الإيرواني

19

نهاية النهاية

الفعل في الجميع بعنوان انه حرام اختياري . والسر في ذلك : ان ذات الحركة الصادرة من الشخص في صورة اشتباه العنوان اختيارية وليست قسرية ، فان الضرورة شاهدة بأن الانقباض والانبساط الحاصلين حينئذ ، حاصلان عن مبدأ الاختيار ، والعناوين المعتقدة من قبيل دواعي الإرادة لا من قبيل قيود المراد . نعم ، لا يكفي مجرد هذا الاختيار في ترتب التحسين والتقبيح ، المترتبين عقلا على العنوان ، بل يحتاج إلى قصد ذلك العنوان الحسن والاخر القبيح ، ولكن يكفي قصد جامع كل من العنوانين ، فلو قصد عنوانا حسنا فظهر انه عنوان حسن آخر ، أو قصد عنوانا قبيحا فظهر انه عنوان قبيح آخر ، ترتب على الأول التحسين وعلى الثاني التقبيح . واما ثانيا : فالذهول عن القطع وعن عنوان المقطوعية في الغالب ، ممنوع ، بل أول ما يلتفت الانسان إليه هو علمه ، وانه يعلم ما يعلم ، فيختار ما يعلم أنه أكل كذا أو شرب كذا والذهاب إلى كذا إلى غير ذلك ، ويكفي في التقبيح الاتيان بالفعل مع العلم بانطباق عنوان قبيح عليه ، ولا يلزم أن يكون ذلك العنوان هو المحرك للعمل ، فلو علم بأن فعله هذا قتل أو ضرب كان قبيحا ويذم على فعله ، وإن لم يقصده بعنوان انه قتل ، بل كان له في ذلك غرض آخر . قوله : وإن قلنا : بأنه لا يستحق مؤاخذة أو مثوبة : سينتهي كلام المصنف ( قده ) إلى ما يستلزم ترتب الثواب والعقاب على الخصوصيات الذاتية ، الكامنة في النفس ، حيث علل تكليف العصاة بأنه لأجل إقامة الحجة ، ومرجع ذلك إلى حصول سبب العقاب ، لولا التكليف ، وإنما التكليف لأجل أن لإيجابه العبد مولاه ، بان ذاتي ذات طيبة ، لو كنت كلفتني لرأيتني ممتثلا ، وكي لا تكون له على الله الحجة . قوله : ضرورة ان القطع بالحسن : بل لا يبعد أن يكون القطع من الوجوه والاعتبارات المغيرة للفعل ، فيكون من جملة الافعال القبيحة فعل ما يعتقد الشخص قبيحة ، اما مطلقا أو بشرط أن لا يكون فيه حسن ملزم يصادم القبح الآتي من قبل اعتقاد القبح . وما ادعاه المصنف ( قده ) من الضرورة ، باطل . فان ما ذكرناه لو