الشيخ علي الغروي الإيرواني
15
نهاية النهاية
بجعل القطع لا بجعل آخر بالنسبة إلى الحكم الأول ، أعني وجوب متابعة القطع صحيح ، بناء على ما قدمناه من معنى وجوب المتابعة ، وان ذلك بمعنى التأثير التكويني في الحركة . والظاهر أنه المراد من اسم الإشارة بقرينة ما سيذكره ، من لزوم اجتماع الضدين في صورة المنع . واما بالنسبة إلى حكم العقل بالمنجزية والمعذرية ، أعني حكمه بحسن العقاب والثواب وقبحه ، فلا معنى محصل له ، فان حكم العقل بهما قائم بالنفس ، وليس من الخصوصيات القائمة بالقطع ليكون مجعولا بجعله ، فلا بد ان يراد من ذلك مجعولية الخصوصية القائمة بالقطع ، الموجبة لحكم العقل لا نفس حكم العقل . قوله : مع أنه يلزم منه اجتماع الضدين اعتقادا مطلقا : يعني وجوب الواقع المقطوع وجوبه وحرمة العمل بهذا القطع ، فيكون الواقع بذاته واجبا ، وبما انه مقطوع الوجوب حراما ، ويكون كما إذا قيل أكرم زيدا ولا تكرم زيدا العالم . ولا فرق في ذلك بين أن يكون القطع جز الموضوع وأن يكون تمامه ، فان اجتماع الضدين في نظر القاطع لا محالة لازم . ويحتمل أن يراد من اجتماع الضدين وجوب العمل بالقطع المجعول بجعل ذاته تكوينا ، والمنع عن العمل به تشريعا . ومن ذلك يظهر لزوم اجتماع المثلين اعتقادا مطلقا وحقيقة في صورة الإصابة من جعل وجوب المتابعة للقطع ، فيكون المتحصل من ذلك ومما ذكرناه أولا براهين ثلاثة في جانب عدم معقولية الجعل برهان تحصيل الحاصل ، وبرهان التسلسل ، وبرهان اجتماع المثلين ، وفي جانب المنع عن العمل برهان واحد ، وهو برهان اجتماع الضدين ولو اعتقادا ، ثم إن إطلاق الحجة على القطع في أحكامه الثلاثة ، أعني وجوب المتابعة والمنجزية والمعذرية ، جار على اصطلاح أهل الميزان ، لان القطع موضوع للأحكام الثلاثة العقلية ، فصح جعله وسطا لاثباتها ، فيقال : هذا ما قطع بوجوبه ، وكل ما قطع بوجوبه يجب الاتيان به عقلا ، ويصح العقاب على مخالفته مع الموافقة ، ويقبح العقاب على مخالفته مع الموافقة . قوله : وإن كان ربما يوجب موافقته استحقاق المثوبة : وذلك فيما إذا كان المانع